بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٨٧ - بيان الاحتمالات
أن مجمل الكلام فيه ان يقال و باللّه الاستعانة:
ان مورد التعارض اقسام:
الاول: الضرر المحرم تحمله، كالمؤدى الى قتل النفس، و الضرار المحرم، و هما خارجان بالتخصص من ذيل القاعدة «الا شرطا أحل حراما، او حرّم حلالا» سواء كان من ابتداء الشرط حراما (كاشتراط شرب السم، او اشراب الغير السم) أم صار بعد ذلك حراما (كاشتراط شرب، او اشراب شيء صار بسبب عارض موجبا للتسمم) و هذا واضح، فينحل الشرط، و يكون للمشروط له خيار الفسخ.
الثاني: الضرر المحلل تحمله، و الذي اقدم عليه الشخص ايضا خارج عن مورد التعارض، لان الاقدام على الضرر موجب لعدم شمول (لا ضرر) لانه منّة على من اقدم بنفسه على الضرر.
الثالث: الضرر و الضرار المحلل الذي لم يقدم عليه- و لا يخفى ان الكلام انما هو على المبنى الذي ارتضيناه من كون (لا ضرر) رخصة لا عزيمة، او فيما كان رخصة على القول بالعزيمة- كما لو شرط على نفسه كنس السطح كل يوم، فصار مريضا بمرض يضره الكنس، او شرط الاتيان بزق عسل كل يوم، فغلى العسل كثيرا، فهنا احتمالات:
بيان الاحتمالات
احدها: تقديم (لا ضرر) لكونه حكما ثانويا واردا على جميع الاحكام الاولية، و منها: «المؤمنون عند شروطهم» نظير تقديم (لا ضرر) على قاعدة السلطنة، و غيرها، فاي شرط صار ضرريا على المشروط عليه، او صار اضرارا منه على غيره (كما لو شرط عليه قراءة القرآن في دار معينة بصوت عال، و تمرض بعض من في الدار بما يضرهم الصوت العالي ضررا رخص الشارع في تركه) فانه يسقط لزومه.
ثانيها: تقديم «المؤمنون عند شروطهم» و ذلك:
اولا: لانه حكم اقتضائي فاذا عارض (لا ضرر) و هو رخصة- كما هو المفروض- تقدم الاقتضائي على اللااقتضائي.