بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٠٧ - المبحث الثالث عشر هل تضرر شخص يرفع تكليف شخص آخر؟
المبحث الثالث عشر هل تضرر شخص يرفع تكليف شخص آخر؟
هل تضرر الغير يوجب رفع الاحكام الشرعية عن شخص آخر؟
مثلا: لو لزم من وضوء زيد تضرر عمرو بفقد الماء، في نفسه، او في عرضه، او في ماله، هل يرفع وجوب الوضوء ام لا؟- اذا لم يكن حفظ ذلك الغير عرفا من شئون صاحب الماء، كالاولاد، و أصحاب شيخ العشيرة و نحوهم-.
لا اشكال في رفع الوجوب بل الانقلاب الى حرمة الوضوء تكليفا في الاضرار التي علم من الشارع وجوب دفعها و رفعها حتى عن الغير، كقتل النفس ظلما، و ذهاب الاموال العظيمة، و تعرض اعراض المسلمين للهتك العظيم، و ذلك من جهة المستفاد من الادلة الخاصة، و لو مرتكزات المتشرعة، و هذا القسم لا كلام فيه، و تشخيص موضوعه مسئلة فقهية خارجة عن علم الاصول.
اما غير ذلك من الاضرار التي ثبت عدم وجوب دفعها، او لم يثبت وجوب دفعها، كما لو كان لزيد ماء لو صرفه في الوضوء لماتت شجرة واحدة لعمرو، او تعرض عمرو لسب و شتم قليل، او تمرض عمرو يوما و يومين، فهل يشملها (لا ضرر) ام لا؟
اما بناء على كون (لا ضرر) عزيمة فما نحن فيه خارج عنه بلا اشكال، اذ المفروض عدم وجوب دفع مثل هذه الاضرار عن الغير.
و اما بناء على كون (لا ضرر) رخصة، فهل يجوز صرف الماء في سقي دابة الغير و شجرته و دفع المرض اليسير و الهتك القليل عنه، ام لا يجوز؟
فيه احتمالات:
من الاطلاق، و من الانصراف الى تضرر الشخص، لا الغير.
اما الاطلاق فتقريبه: ان مقتضاه عدم وجود حكم في اطار الشرع يوجب الضرر، و حذف المتعلق يفيد العموم- كما هي قاعدة ظهورية تذكر في علم البلاغة- فلو