بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٣٢ - المسألة السادسة تعارض الضرر الفردي و الاجتماعي
و ثالثا: انه لو تعارض احتمال الضرر في جانب، مع القطع بالضرر في الجانب الآخر، و لم يكن المحتمل واجب المراعاة كقتل النفس و نحوه، بل كان كما لو حفر البئر لتضرّر الجار قطعا و اذا لم يحفر، احتمل ان يتضرر هو، او بالعكس، فمقتضى القاعدة: جريان اصل عدم الضرر في جانب الاحتمال، فيتقدم جانب القطع بالضرر.
نعم، في احتمال الاضرار بالغير، لا يبعد لزوم الفحص- قبل اجراء اصل العدم- لعدم ظهور اطلاق لفظي شامل لمثله، و عدم بناء من العقلاء في حقوق الآخرين عليه، و كثرة الوقوع في خلاف الواقع مع عدم الفحص و اجراء البراءة، و غير ذلك، مما فصّلناه في بحث الشبهة الموضوعية و وجوب الفحص فيها و اللّه العالم.
المسألة السادسة تعارض الضرر الفردي و الاجتماعي
اذا تعارض الضرر الفردي و الضرر الاجتماعي، فالترجيح لأيهما؟ فيه فروع:
احدها: ما لو كان تصرف المالك في ملكه، و هو فرد، موجبا لتضرر الجار، و هم اكثر من واحد.
و الظاهر: عدم الرجحان بمثله، لعدم الدليل عليه ظاهرا.
ثانيها: عكسه، و الحكم كالسابق.
ثالثها: ما لو كان تصرف المالك في ملكه، موجبا لتضرر المجتمع، كمرور الدراجات البخارية في الازقة الضيقة في منتصف الليل، الموجب لاضرار الناس و ازعاجهم عن نومهم.
فان قلنا- كما سبق- من تقديم لا اضرار على لا ضرر، مطلقا او في بعض الصور- يعني: يلزم تضرر الشخص و لا يجوز اضرار الآخرين، فهنا بطريق اولى.
و ان قلنا بجواز التصرف في الملك و ان اوجب اضرار الآخرين- سواء- قلنا مطلقا، ام في بعض الفروع، كما لو كان عدم التصرف موجبا لضرر المالك، او عدم نفعه، او فيما كان التصرف بمقدار حاجته، او غير ذلك من التفصيلات السابقة المنقولة عن