بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٩٣ - القول الثاني عدم شمولهما
و لا يخفى دلالة ذيل كلامه، على ميله الشديد الى حكومة (لا ضرر و لا حرج) و نحوهما على عامة المكروهات.
القول الثاني [عدم شمولهما]
ثانيهما: عدم شمولهما، للمستحب و المكروه، لان ظاهرهما رفع الالزام بالانصراف و هما لا الزام فيهما، و لازمه بقاء الطلب بالفعل و الترك في المستحب و المكروه.
و صرح بذلك بعض المراجع في الاصول و الفقه جميعا، فقال في اصوله: «ان دليل لا ضرر حاكم على الادلة الدالة على الاحكام الالزامية، دون الادلة الدالة على الاحكام غير الالزامية، كالاستحباب و الاباحة، باعتبار ان دليل (لا ضرر) ناظر الى نفي الضرر من قبل الشارع و الضرر في موارد الاباحة و الاستحباب مستند الى اختيار المكلف و ارادته، لا الى الشارع، فالاحكام غير الالزامية باقية بحالها و ان كانت متعلقاتها ضررية ...» [١].
و قال في الفقه: «إن ادلة نفي الجرح و الضرر ناظرة الى نفي الأحكام الالزامية الحرجية او الضررية و لا تشمل الأحكام غير الالزامية، اذ لا حرج في فعل المستحب و ترك المكروه، و لا امتنان في رفعهما لمكان الترخيص في ترك أحدهما و ارتكاب الآخر، و ادلة نفي الضرر مسوقة للامتنان فلا يجري فيما لا امتنان فيه» [٢].
و فيه: ان كان المراد باختصاص (لا ضرر) بالالزاميات، هو الانصراف عن غير الالزاميات و الظهور اللفظي في الالزاميات، فعهدته على مدّعيه، و هو غير ظاهر لنا و لا للمحققين من امثال صاحب الجواهر، و الشيخ و العراقي، و غيرهم، و ان كان المراد: ان الضرر غير مستند الى الشارع- كما هو صريح كلامه- فلا يبعد صدق الاستناد، اذ الاستناد قسمان: الزامي، و ندبي، و الاستناد الندبي بطلب المولى موجود.
[١]- مصباح الاصول/ ج ٢/ ص ٥٥٢.
[٢]- التنقيح في شرح العروة الوثقى/ ج ٤/ ص ٤٦٧/ مكروهات التخلي.