بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٧ - أما المبحث الثاني في مادة (الضرار)
فلعل السياق، و مناسبة الحكم و الموضوع، يقضيان بان يكون (الضرار) هو الضرر الشديد، و يكون من: ذكر الخاص بعد العام المألوف في العرف، فكأنه قيل:
«الضرر كله منفي صغيره و كبيره، او خفيفه و شديده».
مثلا: دخول الاجنبي- كسمرة- على شخص و عائلته بلا اذن، مرة واحدة في العمر ضرر و اما مستمرا فهو: ضرار.
و قد يستفاد ذلك من موارد استعمال: (ضرار) فانه لا يستعمل في الضرر الخفيف.
و قد يدل عليه ايضا: القاعدة الصرفية: «بان زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى».
و قال الاصفهاني الضرار هو التصدي للضرر، لا مطلق الضرر.
و لازمه: التفريق بينهما بأمرين: (القصد- و صدوره عن انسان).
فالدواء مضرّ، و الانسان مضار.
و الدواء ضرر، و الانسان قاصد الضرر.
استفاد الاصفهاني ذلك من موارد استعماله في القرآن الكريم: (يخادعون، يشاقّون، يقاتلون في سبيل اللّه، يهاجر في سبيل اللّه) الخ.
(و قال بعضهم) «الضرر هو النقص في الاموال و الانفس، و الضرار هو الاحراج و التضييق، فلا تاكيد، و لا مجازات» انتهى.
و معنى المجازات: هو ان يجازي الضرر بضرر اكثر، و معنى المفاعلة، هو:
التضارر.
لكن، بمعنى المجازات ورد عن جمهرة أهل اللغة.
فعن لسان العرب: «لا ضرر ضد النفع، و لا ضرار أي: لا يضار كل منهما صاحبه».
و عن نهاية ابن الاثير: «و الضرار أي: لا يجازيه على اضراره بادخال الضرر عليه، قال: و الضرر فعل الواحد و الضرار فعل الاثنين».
(ثم قال) «و الضرر ابتداء الفعل، و الضرار الجزاء عليه، و قيل:- الضرر: ما تضرّ