بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥٤ - الاولى النائيني
انه يعيدها الى حالها الاولى» [١].
ثم اورد على الخبرين بأمور قابلة للمناقشة:
احدها: خبر اعادة بناء السترة، قال فيها: «فلم نجده في مجامع الاخبار».
اقول: انه قد سبق انا ذكرنا الرواية عن المستدرك عن الدعائم.
ثانيها: ان الرواية الاولى لا تدل على ارجاع النهر الى حاله بل فيها: «يتقي اللّه و يعمل في ذلك بالمعروف و لا يضار اخاه المؤمن» و هذا نهي عن الاضرار، لا اثبات للضمان.
و فيه: قد سبق البحث عنه، و ظهوره في الضمان، كما أن في الجواهر ما يلي:
«و في النافع: لو كان للانسان رحى على نهر مملوك لآخر، لم يجز لصاحب النهر ان يعدل بالماء، و يصرفه عنها إلّا برضا صاحبها» [٢] اي صاحب الرحى. ثم ذكر الجواهر الخبر و سماه بالصحيح، ثم قال في الجواهر بعد نقل الرواية: «مؤيدا بقاعدة نفي الضرر و الضرار ...» استدلالا للمحقق في النافع.
و قال المحقق القمي في جامع الشتات- نقلا عن (الفقه) احياء الموات [٣]-:
«مقتضى بعض الاحاديث الصحيحة و دليل لا ضرر انه لا يحق له تغيير النهر، و قد قال به بعض علمائنا، و هو اظهر و احوط».
ثالثها: قال النائيني: «و لعل الامر بالاعادة، اي اعادة الماء الى الرحى، و اعادة بناء السترة، كان لمعلومية ثبوت الحق لكل من صاحب الطاحونة و الجار، في بقاء ما امر باعادته و ان كان ظاهر السؤال انه لا يعلم بالحال ...».
و فيه اولا: ان كان عن حق لصاحب الرحى في الماء، و للجار في بناء السترة بشرط و نحوه، لم يكن وجه للسؤال عن جواز التغيير.
و ثانيا: لكان الجواب معللا بوجود الحق، لا باستلزام الضرر.
[١]- رسالة (لا ضرر): ص ٢٢٢.
[٢]- جواهر الكلام: ج ٣٨، ص ١٣٠.
[٣]- الفقه/ ج ٨٠/ ص ٣٥٧.