بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥٢ - ٩- لا ضرر لا يفي بالضمان
كان أولى ...» [١] الى غير ذلك.
و نظيره الاوامر في الماليات التي تفيد الوضع و الضمان مثل: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» الذي استدل به الشيخ تبعا للمشهور [٢] على اصالة اللزوم في البيع، فانه لا يدل على مجرد الحكم التكليفي فقط، و هو الوجوب، بل يدل على اللزوم للعقد ايضا.
قال في البشرى: و اما المعنى الثالث ل (لا ضرر) و هو: «لا ضرر غير المتدارك في الاسلام» فهو ايضا لا يشمل العدميات، لان غايته هو الامر التشريعي بضمان من بدون ضمانه يكون ضرر على الآخر، و ظاهر ان الامر بالضمان ليس تداركا للضرر، بل التدارك هو رفع الضرر تكوينا.
و فيه اولا: (لا ضرر) في الحكومة على الوجوديات ايضا لا يفيد التدارك التكويني، فلا يختص هذا الايراد في العدميات.
و ثانيا: لا شك ان (لا ضرر) حكم تشريعي و في وعاء الشريعة، لا حكم تكويني، و معنى التدارك التشريعي هو الامر به، و هو لا يختلف وجوديه عن عدمية.
قال في البشرى: «و اما المعنى الرابع و هو ان يكون معنى (لا ضرر): ان الاحكام الواقعية كلها منافع للعباد ليس فيها ضرر عليهم فهذا ايضا لا يشمل العدميات، بتقريب: ان فتح القفص و طيران الطائر مثلا، لو كان حكمه الواقعي غير الحرمة- من الوجوب او الاستحباب او الكراهة أو الاباحة- كان ضرريا و مرتفعا، لكنه يحتمل في الواقع كون حكمه الحرمة، و ليس ضرريا اذن، و لا يعلم الحل الواقعي حتى يكون (لا ضرر) اخبارا عن عدم مثله، و اما الحل الظاهري- و هو اصل الحل- فلم يعلم كونه حكما شرعيا، أي أحد الاحكام الخمسة حتى يكون (لا ضرر) اخبارا عن عدمه».
اقول: فيه اولا: ان كان الفعل الذي تضرر به زيد، تصرفا في مال زيد، فلا شك في حرمته، و لا كلام فيه، انما الكلام في الضمان، و ان كان ذاك الفعل تصرفا فيما يجوز له، كالأكل من باب حق المارة، او من بيوت من تضمنته الآية الكريمة، او
[١]- كتاب المكاسب للشيخ الانصاري- قده- ص ٢٣٤، س ٦ من الآخر.
[٢]- كتاب المكاسب/ ص ٨٥، س ٩ من الآخر.