بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٢٩ - ما اورد على الحكومة
و اما الثالث: و هو ما ورد من «لا ضرر» في قول النبي «٦» و الائمة : في قصة سمرة و الشفعة، فاورد عليه في البشرى: بانه لم يعلم حكومة (لا ضرر) على عدم تسلط الانصاري منع سمرة، بل لعله حاكم على جواز تسلط سمرة على المرور بغير اذن الانصاري.
و كذا الشفعة، فلم يعلم حكومة (لا ضرر) على عدم تسلط الشريك الأخذ بالشفعة، بل لعله حاكم على نفوذ «اوفوا بالعقود» و ما لم يعلم ذلك، فلا دليل على حكومة (لا ضرر) على العدميات.
اقول: فيه: يكفينا صلاحية الحكومة، على العدميات، و صحة النسبة عرفا لانا لا نريد نفي حكومة (لا ضرر) على الوجوديات، بل نريد اثبات حكومته على العدميات ايضا.
و اما الرابع- هو الاستدلال بآيات المقاصة-: فاورد عليه في البشرى: بان غاية ما تدل عليه ادلة المقاصة هو جواز مقاصة المتضرر، اما ضمان الضار فلا، قال: و يثمر فيما لو مات الضار، فان كان ضامنا، قدّم حق المتضرر على تقسيم الورثة، لانه دين و ان جازت المقاصة لم يقدم، لانه حق في ذمة الضار لا في ماله حتى يقدم على الارث.
اقول: فيه. ان جواز المقاصة فرع الضمان، و لا مقاصة اذا لم يكن ضمان، و لم اعرف وجها لهذا الفرق.
و اما الخامس- و هو ما ذكره بعض المراجع: من ان عدم جعل الحكم في موضع قابل جعل العدم-:
فقد يقال عليه: بانه اول الكلام، و حديث: «ان اللّه لم يترك شيئا بلا حكم» يراد به الاعم من الاصول العملية، و لا شك في كون كل مسئلة بلا دليل خاص موردا لاصل من الاصول العملية، مثلا: الاصل العملي فيمن فتح القفص فطار الطائر هو البراءة الوضعية.
اقول: فيه: لا شك ان المولى الحكيم اذا ترك مسئلة قابلة لحكم واقعي بلا حكم