بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٧٩ - الرابع له ايضا من باب الحكومة
و ثالثا: ان هذا الوجه العقلي لا يصلح لتقديم لا ضرر، اذ انه لو اوجب ظهورا اقوى في (لا ضرر) من ادلة الاحكام، كان المعتمد في التقديم الظهور لحجية الظهور لا للوجه العقلي الذي ذكره، و الّا فيكون مجملا- كما التزمه بعضهم- و لذا خص موارد التخصيص بفهم المشهور.
الرابع: له ايضا [من باب الحكومة]
الوجه الرابع: ما ذكره الاصفهاني ايضا، و هو:
«كما ان الحكم اذا لم يكن له مقتض للاثبات- من عموم او اطلاق- كان الحكم منفيا لعدم الحجة عليه بدون حاجة الى نفيه تشريعا امتنانا.
كذلك، اذا لم يكن للحكم مقتض للثبوت حتى في حال الضرر فهو منفي بعدم المقتضي، فلا معنى لنفيه امتنانا، و انما المناسب للنفي امتنانا، اذا كان للحكم مقتضي الثبوت حتى في حال الضرر، و مقتضى النفي، فيترجح مقتضي النفي امتنانا.
و حيث ان (لا ضرر) في مقام الامتنان، فيعلم من امتنانيته ان المولى في مقام تحديد مقتضي اثبات الحكم بغير مورد الضرر و الحرج و نحوهما.
و بهذا المقدار يكفي دعوى التعرض لحال الادلة الاولية- نتيجة الحكومة- كالنظر اليها بالمدلول اللفظي المسمى بالحكومة اصطلاحا» [١] انتهى بتصرف.
و الحاصل: ان مقتضى ظهور (لا ضرر) في كونه امتنانيا- و لا يصح الامتنان الا مع شمول الادلة الاولية لمورد الضرر- ان يتصرّف (لا ضرر) في الادلة الاولية، و هذا حكومة نتيجة، لانه يستلزم لغوية (لا ضرر) لو لا ذلك.
أقول: ربما يؤخذ عليه اولا: ان (لا ضرر) امتناني غير قابل للخدشة، و اما الظهور في ان المولى في مقام الامتنان فهو غير واضح، و بينهما فرق، فكل الاحكام امتنان على العباد، لان توجه مولى الموالي الى عباده بجعل تشريعات لهم، هو امتنان بلا شك لكن لا يلازم ذلك ظهور: «اقم الصلاة» مثلا في انه في مقام الامتنان،
[١]- نهاية الدراية: ج ٢، ص ٣٢٥، سطر ١٦.