بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٥ - نقض عدم استناد المتقدمين و كثير من المتأخرين الى (نفي الضرر)
ايضا.
ثالثها:
[ان المتقدمين لم يستندوا الى (لا ضرر) في رفع عبادة ضررية و استندوا الى (لا ضرر) في المعاملات فقط]
ان المتقدمين الذين هم اصفى ذهنا من المتأخرين، بل كثير من المتأخرين ايضا، لم يستندوا الى (لا ضرر) في رفع عبادة ضررية، و انما استندوا الى (لا ضرر) في المعاملات فقط، ثم نقل كلمات اربع عن الشيخ و المحقق و العلامة و صاحب المدارك في مسائل لم يستندوا فيها الى (الضرر) بل استندوا فيها الى (الحرج).
الاشكالات على هذا القول
اقول: الادلة غير تامّة.
[عدم ظهور الانصراف]
اما الانصراف: فهو غير ظاهر، بل اطلاق (لا ضرر) في محله، و عهدة الانصراف على مدعيه.
[لا الاولوية مسلّمة، و لا عدم الاولوية،]
و اما عدم الاولوية: فقد يقال: الاصل في ما امر به اللّه تعالى او نهى عنه عبادة، اولويته بالنسبة اليه نفسه، و ما خرج من «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ» و «أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى» و «أَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَ أَحْيا» و نحو ذلك فهو خارج، فتأمل.
و الاصح ان يقال: ان الاولوية لا تدل لا سلبا و لا ايجابا، يعني: لا الاولوية مسلّمة، و لا عدم الاولوية، فليس دليلا لأحد من الطرفين.
[نقض عدم استناد المتقدمين و كثير من المتأخرين الى (نفي الضرر)]
و اما عدم استناد المتقدمين و كثير من المتأخرين الى (نفي الضرر) في موارد الضرر، ففيه اولا: ذكر اربع موارد عن الشيخ و العلامة و المحقق و صاحب المدارك- قدهم- لا تنفي الكلية.
و ثانيا: على فرض عدم استنادهم، لا يكون اعراضا، و لو كان فهو من اضعف اقسام الاعراض عن الدلالة، الذي لا يقول الفقهاء بخدشته في الاطلاق.
و ثالثا: هناك المسائل الكثيرة الكثيرة جدا، التي استند المتقدّمون و المتأخرون فيها لنفي العبادات و الاحكام الشرعية- غير المتعلقة بالناس بعضهم مع بعض- ب (لا ضرر).