بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٠٨ - الشك في الاطلاق، او الانصراف
حكم الشارع بوجوب طلب الماء للوضوء، المؤدي هذا الطلب الى بعد الشخص عن دابة عمرو، فتسرق الدابة، او يخاف عمرو من الظلام فيتمرض قليلا، او يقترب اليه عدوه فيسبّه، كان هذا الحكم ضرريا على عمرو عرفا، اذ هذه الاضرار توجهت الى عمرو من الالزام الشرعي على زيد.
و اما الانصراف فتقريره: ان المنصرف من (لا ضرر) نفي الضرر عن كل شخص بما ألزم هو عليه، لا غيره، اذ كل فرد موضوع مستقل للاحكام الشرعية، سواء كانت اولية ام ثانوية مثل (لا ضرر).
الشك في الاطلاق، او الانصراف
لو شك في الاطلاق من هذه الجهة؟ ام الانصراف، فمقتضى القاعدة: عدم ثبوت آثارهما الخاصة، اذ هما معتمدان على الظهور، و مع الشك يكون شكا في الظهور، فلا احراز للظهور، فتصل النوبة الى الاصول العملية- بعد عدم اصل لفظي في البين- و الاصل العملي: الاشتغال بالالزامات الشرعية، و عدم رفعها بلا ضرر في مورد يشك كونه رافعا.
و لكن قد يوجه الاطلاق من جهة الادلة الكثيرة الدالة على ان «حرمة الاخ كحرمة النفس» و نحو ذلك من الاخلاقيات الآمرة بمعاملة الاخ المؤمن كما يعامل به نفسه.
فبهذه الادلة الكثيرة المتواترة ظاهرا، يتحقق موضوع كون الاخ المؤمن كالنفس، و بضمها الى رفع الاحكام بالضرر على النفس و العرض و المال يتم المطلوب.
ان قلت: هذه لااقتضائيات.
قلت: انها موسعة للموضوع مثل «الطواف بالبيت صلاة».
و الحاصل: يمكن اتمام المطلوب من وجهين:-
الاوّل: ان حكم الشارع على زيد بوجوب صرف مائه في الوضوء و عدم جواز اعطائه لعمرو المتضرر بعدم الماء، حكم شرعي ضرري على عمرو، و اطلاق (لا