بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٤٨ - «التنبيه الرابع» الإقدام على الضرر
به فلا يتضرر، كما لم يمض الشارع بعض الالتزامات المالية، مثل: بيع الخمر، و الخنزير، و آلات القمار، و نحو ذلك- فتأمل.
و اما الثاني: و هو أن الاموال، و ما كان من سنخها من الحقوق مقدم فيها «الناس مسلطون» على «لا ضرر» للمستفاد من الادلة.
فقد يورد عليه: بانه اول الكلام، فان استفيد ذلك فلا مناقشة، مضافا الى عدم وضوح حدود هذا المستفاد من الادلة: هل هو في الاضرار القليلة المتعارف الاغماض عنها، خصوصا لذوي المروّات، ام مطلقا حتى في الاضرار الكبيرة؟
فينبغي التفصيل، ثم ما حدود هذا التفصيل بحيث يمكن نسبته الى المستفاد من الادلة؟.
و اما الثالث: و هو كون (لا ضرر) للامتنان ينافي شموله لمثله.
ففيه: ان الامتنان ان كان علة (لا ضرر) صح ما ذكر، لكنه غير واضح، و المقدار المسلّم من الامتنان كونه حكمة لرفع الضرر، و بعبارة اخرى: انه علة لتشريع (لا ضرر) لا علة للحكم، نظير امتنانية الافطار او القصر في السفر، الظاهرة من قوله تعالى: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ...» [١] و قوله ٦: «ان اللّه عزّ و جل اهدى اليّ و الى امتي هدية ... الافطار في السفر و التقصير في الصلاة ...» [٢].
اقول: لا يبعد التزام انصراف (لا ضرر) عن مثل الاقدام على الضرر المالي، و لا اقل من الشك في ظهور (لا ضرر) ظهورا شاملا لمثل المقدم على الضرر، و الشك في الظهور شك في الحجية، و هو مجرى اصل عدم الحجية، و عدم الظهور.
اما الاقدام على الضرر البدني، او العرضي، فالتفصيل محكّم- بين ما كان الاضرار بالبدن و العرض رخصة، كالاكل على الشبع، و دخول مداخل التهمة، و بين ما كان عزيمة كالتعرض للقتل و الزنا- و اللّه العالم.
[١]- البقرة/ ١٨٥.
[٢]- وسائل الشيعة/ الصيام/ ابواب من يصح منه الصوم/ الباب ١/ الحديث ١٢.