بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٨٩ - مناقشة الوجه الاول خامسا وجود الملاك
الضرر و الحرج [١].
و فيه: لو لم يثبت وجوب الطلب فلا دليل على هذا القبول التفضلي بعد الاتيان، و مقام الثبوت لا يفي بالاثبات.
مناقشة الوجه الاول: خامسا [وجود الملاك]
و خامسا: وجود الملاك، و بيانه: ان الطلب لا يدعو الى الانبعاث بما هو، بل بكشفه عن وجود الملاك و لو حب المولى، فلو فرض عدم الطلب اما لمانع او لعدم الالتفات كما في الموالى العرفية، كفى ذلك الرجحان في الدعوة الى الفعل و جعله عبادة و هو نوع ارتكاز عقلائي يصدق معه الطاعة، و يؤيده ما يذكرونه في باب الوصية و الوقف و النذر و اخويه و غيرها من تعدد الداعي، و نحوه
ان قلت: من سقوط الامر يكشف سقوط الملاك.
قلت: الملاك اعم من الامر، وجدانا، و به روايات مثل: «لو لا ان أشقّ على امتي لأمرتهم بالسواك» و «لو لا قومك حديثوا عهد بالاسلام، لهدمت الكعبة و جعلت لها بابين» و عدم ايجاب احدى و خمسين ركعة في كل يوم، و هكذا.
و لو شك في سقوط الملاك، فالاستصحاب يقضي بالعدم.
و ما ذكره بعض المراجع من: «ان دعوى وجود الملاك تخرّص على الغيب اذ لا علم لنا بالملاك بعد سقوط الامر» [٢]
ففيه: ان ظهور «لا ضرر» في الامتنان محرز عرفا، لبقاء الملاك في التكاليف حتى على القول بسقوطها، نعم لو كان تحمل الضرر حراما، كخوف الهلاك، فاما لا ملاك للوضوء حينئذ، و اما ملاك الوضوء مندكّ في ملاك التحريم.
ان قلت: ظاهر النفي (لا حرج- لا ضرر) نفي الشيء بذاته و جميع آثاره.
قلت اولا: ظهور المورد في الامتنان ينافي رفع الملاك، بل المرتفع الالزام فقط.
[١]- مهذب الاحكام: ج ١٢، ص ١٣٤.
[٢]- التنقيح: ج ٥، ص ٤١٢.