بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٦ - ٥- لا ضرر غير متدارك
و قد لاحظنا في باب التيمم فقط اكثر من عشرة موارد قد استندوا فيها الى الضرر [١] و في الجواهر كتاب الامر بالمعروف:
«لو ظن توجه الضرر اليه ... سقط الوجوب؛ لنفي الضرر و الضرار و الحرج ...»
و الحاصل: ان ظاهر الآخوند- قده- في تعليقة الرسائل: هو ان نفي الضرر مختص بالمكلفين بعضهم مع بعض، و هو غير تام.
٥- لا ضرر غير متدارك
الوجه الخامس:- ما حكاه الشيخ الانصاري- قده- عن بعض الفحول، في رسالته المطبوعة في ملحقات المكاسب، و اعتبره الشيخ الانصاري و غيره أردأ الاحتمالات، و في الخزائن: جعله ثامن الاحتمالات، و هو:-
ان (لا ضرر) معناه (لا ضرر غير متدارك في الاسلام) و لازمه ثبوت المتدارك بأمر الشارع في موارد الضرر، فان الضرر المتدارك ليس بضرر حقيقة و ان عدّ بالدقة العقلية ضررا، اذ الضرر خارجا موجود، فنفيه ليس الّا بمعنى حكم الشارع بتداركه، فهذا القيد: (عدم التدارك) يستفاد من باب دلالة الاقتضاء.
و اورد عليه أولا: بان ما هو تدارك حقيقي و هو الخارجي غير موجود، لثبوت الاضرار الكثيرة لكثير من الناس، كالظلم، و الايذاء، و السرقات و نحوها، و التدارك الشرعي بمعنى حكم الشارع بوجوب رد السارق المال، لا يوجب ارتفاع الضرر بالوجدان، فمن سرق ماله متضرر بالوجدان حتى مع حكم الشارع على السارق بارجاع المال اليه.
و ثانيا: ان كل ضرر في الخارج ليس متداركا، فالتاجر الذي خسر و تضرر بجلب تاجر ثان تجارة مماثلة للاوّل، من يلزمه بتدارك ضرر الأول؟ مضافا الى التضررات
[١]- يراجع مفتاح الكرامة، الجزء الاول: ص ٥١٩، س ١١، و ص ٥٢١ س ٢ و ٢٢، و ص ٥٢٢ س ١١ و ١٥، و ص ٥٢٣ س ٩، ١٩، ٢٢، و ص ٥٢٤، س ١٦، و ص ٥٢٥ س ٢٧ الى ٣٠، و ص ٥٢٦ س ٥ و ٧، و ص ٥٢٧ س ٤.