بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٦١ - تفصيلات ثلاثة في المقام
آخر؟ كما لو غصب كتاب زيد، و جاء به الى بلد آخر، فالرجوع بالكتاب الى صاحبه يستوجب صرف اموال طائلة، او التعرض للخوف و الرعب و نحو ذلك؟
تفصيلات ثلاثة في المقام
ثم ان الشيخ و النائيني و غيرهما- قدهم- اختلفوا بتفصيلات ثلاثة في المقام [١] ففي مسئلة وجوب رد المقبوض بالعقد الفاسد فورا- و يشمل ما نحن فيه من الاقدام على الضرر الناتج عن فورية الرد، لانه غاصب واقعا اما بعصيان او بعذر، على ان الرد حكم وضعي لا يختلف فيه العصيان و عدمه-.
١- ففصل الشيخ ((قدّس سرّه)) بين المئونة القليلة للرد و الكثيرة، فالاولى على القابض، و الثانية على المالك، سواء كان بمقتضى طبع الرد ام اكثر.
و لا وجه لكون الكثيرة على المالك، الا (لا ضرر).
٢- و فصل المحقق النائيني- قده- بين المئونة التي يقتضيها طبع الرد، و بين الزائد على ذلك، فالاولى على القابض، و الثانية على المالك، قليلا كان او كثيرا.
و لا وجه له في الزائد الا (لا ضرر).
٣- و فصل آخرون بين المضر و غيره، فالمضر على المالك قليلا كان او كثيرا، كان مقتضى طبع الرد، او اكثر، و غير المضر، فعلى القابض.
اقول: لعل كل هذه التفصيلات الثلاثة ترجع الى شيء واحد، و هو ان المضرّ من مئونة الرد على المالك، و غير المضر على القابض.
فعبّر الشيخ عن المضر و غير المضر بالقليل و الكثير، و عبّر النائيني عنهما بما يقتضيه طبع الرد و الزيادة، و عبّر آخرون بالمضر و غيره، (و لعل) من هذا و غيره يطمئن الى عدم وجود اجماع مطلق في المقام، الذي تقدم نقله عن بعضهم و اللّه العالم.
[١]- مصباح الفقاهة/ ج ٣/ ص ١٢٤.