بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣١٧ - «التابع الثالث» هل (لا ضرر) يشمل المحرمات؟
و هذا هو مقتضى ما ذكره القوم: من ارتفاع حرمة الكذب من المحرمات للضرورة، و منها الضرر، قال الشيخ ; في المكاسب المحرمة، في المستثنيات من حرمة الكذب: «فاعلم انه يسوغ الكذب لوجهين (احدهما) الضرورة اليه، فيسوغ معها بالادلة الاربعة ... و الأخبار في ذلك اكثر من ان تحصى، و قد استفاضت او تواترت بجواز الحلف كاذبا لدفع الضرر البدني او المالي عن نفسه او اخيه» [١].
و قال السيد صاحب العروة- قده- في اجوبة مسائله المطبوعة- ص ٣٤- في مسئلة الحرج في ترك الغصب ما تعريبه «او كان ساكنا في مكان غصبي و كان التحول منه حرجا عليه، فان لم يكن تصرفه مضرا بالمالك امكن القول بأن الحرج يرفع حكم الغصب الخ» و بطريق اولى يرفع الضرر ذلك، كما تقدم ذلك مفصلا و قال في المصباح: «انه بناء على ما ذكرناه- من أن قوله ٦ «لا ضرر» ناظر الى نفس تشريع الحكمة الضرري- يختص النفس بجعل حكم إلزامي من الوجوب و الحرمة فانه هو الذي يكون العبد ملزما في امتثاله» [٢] و هذا صريح في حكومة لا ضرر على المحرمات كحكومته على الواجبات، و نحوهما كلمات غيرهما في موارد كثيرة في مطاوي الفقه.
نعم، مثل الزنا و اللواط و نحو ذلك، لا يحل، اذا كان تركها ضرريا، للمستفاد من الشرع ذلك، و هذا نظير الجهاد و نحوه الذي لا يسقط وجوبه بلا ضرر و نحوه- مع ما بينهما من الفرق في الوجه كما لا يخفى-.
بل هي تسقط ايضا بالضرر الافظع منها، كالقتل، على المعروف بين الالسن و لعله المشهور من انه لو هدد الظالم شخصا بالزنا و إلا قتله، جاز له الزنا و المسألة محتاجة الى تحقيق و تأمل واسعين، و مصاديقها مختلفة و اللّه العالم.
(سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ).
[١]- المكاسب/ ص ٥١.
[٢]- مصباح الاصول/ ج ٢/ ص ٥٣٣.