بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٣٥ - وجوه ترجيح جانب المجتمع و مناقشتها
يتبيّن ان في ذلك ضررا بينا» [١].
و فيه ايضا: عن الدعائم ايضا: «و ان كان- اي الطريق- لقوم باعيانهم فاتفقوا على نقله الى موضع آخر لا يضرون فيه بأحد، و في ملك من اباحهم ذلك، فذلك جائز الحديث» [٢].
فالتقييد بعدم الاضرار، دليل على تقديم (لا اضرار) على (لا ضرر) مع التعارض.
و فيها اولا: كلها مراسيل، فالاول مرسل المفيد عن ابي بصير عن الباقر ٧، و الآخر مرسل الراوندي في الخرائج، و هكذا.
و ثانيا: اننا لسنا محكومين بما يفعله القائم ٧، بالضرورة و الاجماع، فانه لا يحكم دائما بالبينات و الأيمان، بل احيانا بالعلم الواقعي، و نحو ذلك، كما هو صريح المستفيض من الروايات.
مثلا: هل يجوز لنا هدم شرف المساجد مع انه مخالف ل «الوقوف على حسب ما وقفها اهلها»، و هكذا غيره.
و ثالثا: انه اعم من تضرر المارة به و عدمه، فلا يكون دليلا على ما نحن فيه.
و رابعا: ان في خبر الدعائم الاول، تقييد الضرر بالبيّن، مع انهم لم يقيدوه به، اللّهم إلّا اذا كان قيدا تاكيديا ليخرج الضرر الدقّي الذي لا يراه العرف ضررا، لانصراف الضرر عن مثله.
و الحاصل: ان مثل هذه الروايات- سندا و دلالة- قاصرة عن اثبات مثل هذا الحكم العام من اول الفقه الى آخره.
نعم، نحن في غنى عن هذا الاستدلال، لعدم استبعادنا عدم جواز الاضرار بالغير، حتى بالتصرف في الملك، و قد سبق تفصيله و اللّه العالم.
[١]- المصدر السابق/ الحديث ٢.
[٢]- المصدر السابق/ الحديث ٣.