بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٨١ - الوجه الخامس الوجه في تقديم (لا ضرر) على ادلة الاحكام الاولية يختلف حسب اختلاف الانظار في معنى (لا ضرر)
الوجه الخامس [الوجه في تقديم (لا ضرر) على ادلة الاحكام الاولية يختلف حسب اختلاف الانظار في معنى (لا ضرر)]
الوجه الخامس: ما ذكره بعض: من ان الوجه في تقديم (لا ضرر) على ادلة الاحكام الاولية يختلف حسب اختلاف الانظار في معنى (لا ضرر):
١- فالشيخ و اتباعه، و الآخوند و اتباعه- قدهم- ممن قالوا: بان معنى (لا ضرر) نفي الحكم الضرري، او نفي الحكم بلسان نفي موضوعه، فيلزمهم القول بالحكومة.
اما بالمدلول اللفظي- كما قال الشيخ- و اما بالظهور العرفي- كما في الكفاية-.
٢- و شيخ الشريعة و اتباعه- قدهم- ممن قالوا: بان (لا ضرر) معناه: النهي عن الاضرار تكليفا و وضعا، يعني (لا يضر أحد احدا).
فلا ربط له بادلة الاحكام الاولية، بل هو كسائر النواهي الشرعية الواردة في مواردها، مثل: «لا تظلم احدا» و «لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً» و نحوهما، انتهى بتصرف.
لكن الانصاف ان لسان (لا يضر أحد أحدا) الحكومة حتى في موارد تعارض العموم من وجه، فمثلا: «لا يغتب» و ان تعارض مع قاعدة «الناس مسلطون» بالعموم من وجه، إلّا انه حاكم عليها.
نعم، دائرة الحكومة صغيرة لخروج الاحكام الشرعية عنها.
ثم ان هذا البعض لم يذكر وجه تقديم (لا ضرر) حسب مبنيين آخرين في معنى (لا ضرر)، فنقول:
٣- و اما على القول: بان (لا ضرر) معناه: نفي الضرر غير المتدارك، ليكون اشارة الى لزوم تدارك الضرر تكليفا و وضعا، فهو حكم مستقل كسائر الاحكام. يختص بموارد الغرامات، و يدل على اشتغال ذمّة الضار بغرامة ضرره، فيكون له حكومة في ابواب الغرامات و نحوها، لا في كلّ الفقه.
٤- و اما بناء على ان (لا ضرر) قاعدة ولائيّة، فهي قاعدة زمنية، فعدم ربطها بالاحكام اوضح من ان يخفى، فلا حكومة اصلا.
و حيث بنينا- كالشيخ و الكفاية و اتباعهما- على ان (لا ضرر) نفي الحكم، فلا مناص من الحكومة.