بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٣٩ - «التتميم الثالث» تعارض (لا ضرر) و (لا حرج)
على الآخر، فكل واحد منهما مجمل بالنسبة الى الآخر.
و اما قصة سمرة، فلم يعلم كونها من اجل الحرج و الضرر، بل لعله من تعارض الضررين، و كون احدهما سببا و الآخر مسببا، او كون احدهما مصرا على الاضرار دون الآخر.
و اما مسئلة كون لا حرج نفسيا، و لا ضرر ماليا و بدنيا، ففيه اولا: لا ضرر نفسي ايضا، كما سبق في اول القاعدة من ان الضرر مالي، و بدني، و عرضي، و العرض نفسي كما لا يخفى.
و ثانيا: ما الدليل على تقدم النفسي على الجسدي و المالي مطلقا، بل هو استحسان بلا دليل عليه.
و الحاصل: انّ تعارض لا حرج، و لا ضرر يكون مثل تعارض الضررين، و الحرجين لا دليل على تقديم احدهما على الآخر، فتأمل.
لكن صاحب العروة- قده- في اجوبة مسائله ص ٣٤ أفتى بتقديم (لا ضرار) قال ما حاصله بتعريب مني «... اذا كان ترك الصلاة في الغصب حرجيا، بأن كان مثلا محبوسا في مكان مغصوب يحرج عليه الخروج منه للصلاة، امكن القول برفع (لا حرج) حرمة الغصب اذا لم يكن ضرر على المالك، و ان كان ضرر على المالك لا تجوز الصلاة، لأن لا حرج معارض بلا ضرار، بل لا يجوز البقاء مطلقا، فيجب عليه الخروج و ان كان حرجيا».
و قد يقال: كما في غالية الدرر [١] ان ملاك (لا ضرر و لا حرج) هو عدم وقوع الظلم، فلو قدم احدهما على الآخر لزم منه حكومته على الادلة النافية للظلم و العدوان و هو نقض للغرض الذي من اجله جعل (لا ضرر و لا حرج).
مثلا: لو كان اشعال النار مضرا بالجار، و عدمه حرجا على الشخص من اجل البرد الشديد، فتحكيم (لا ضرر) معناه ايجاب الحرج، و بالعكس العكس، و لازم كليهما الاستثناء في النهي عن الظلم.
[١]- غالية الدرر ص ١٥٠.