بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥٨ - مآخذ عليه
مآخذ عليه
اقول: قد يؤخذ على ذلك اولا: لم لا يكون الوعد في المثال المذكور من باب الغرور، فانه تغرير عرفا، نظير من وصف امة على انها حرة، فتزوجها رجل على ذلك، فان على الزوج المهر بما استحل من فرجها، و يرجع به على الغار- كما عليه النص و الفتوى، و لذا قال في الجواهر: «لقاعدة الغرور» [١].
و نحوها مسائل أخر اوردها في نفس الجزء من الجواهر الى آخر الجزء، و في الحديث: «و على الذي زوّجه قيمة الولد ... كما غرّ الرجل و خدعه» و في الحديث:
«المغرور يرجع الى من غرّه».
و ثانيا: ما الدليل على لزوم كون التسبيب الموجب للضمان مقيدا بما يترتب عليه الفعل قهرا و بلا اختيار؟ اذ كلمة السبب لا توجد في النصوص حتى يدار مدارها في الشمول و الضيق قال في كتاب الديات من الجواهر: «ليس في شيء من النصوص جعل لفظ السبب، و العلة، و الشرط، عنوانا للحكم، فالاختلاف في تعريفها ... خال عن الفائدة و انما المدار على صدق نسبة الفعل ...» [٢].
مضافا الى ذهاب الفقهاء الى الضمان في موارد لا يترتب عليه الفعل قهرا و بلا اختيار.
١- مثل ما في الشرائع: «من دخل دار قوم فعقره كلبهم، ضمنوا ان دخل باذنهم» و في الجواهر بعد ذلك: «بلا خلاف اجده بل قيل يظهر من المبسوط الاجماع عليه» [٣].
٢- و مثل من اعطى طعام زيد اليه فاكله و هو لا يعلمه طعام نفسه، قال الشيخ في المكاسب: «لقاعدة الغرور المتفق عليها ظاهرا في من قدم مال الغير الى غيره الجاهل فاكله، و يؤيده قاعدة نفي الضرر ...» [٤].
[١]- جواهر الكلام: ج ٣٠، ص ٣٦٨.
[٢]- جواهر الكلام: ج ٤٣، ص ٩٧.
[٣]- المصدر السابق: ص ١٣٤.
[٤]- المكاسب للشيخ الانصاري: ص ١٤٧.