بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١١٢ - التذنيب الاول الضرر الحرام تحمله و غيره
يرد الاشكال فما هو الحل؟
ثانيها: مقتضى امتنانية (لا ضرر) صحة كل عمل ضرري لم يعلم المكلف بضرريته، و لا اختصاص له بالوضوء و الغسل، فالتيمم و الصوم، و قيام الصلاة و الركوع و السجود فيها، و الاعتكاف و الحج كلها من هذا القبيل فقوله: «خروج الموردين» ليس كذلك، بل يجب ان يقال: بخروج كل الموارد الضررية، حتى خياري العيب و الغبن اذ لو لم يكن دليل على اختصاصهما بالجاهل، لكان (لا ضرر) كافيا لتخصيصهما بالجاهل.
ثالثها: مسئلة نوعية الامتنان لا تنافي شخصية الضرر المرتفع، اذ النوعية معناها عدم جريان (لا ضرر) بحق شخص مع لزومه اضرار الغير، و ليس معناها: ان الضرر الشخصي غير مرتفع، بل ظاهر (لا ضرر)- كما سبق- الشخصية كغيره من العمومات الثانوية، فتأمل.
[تذنيبان]
[التذنيب الاول] الضرر الحرام تحمله و غيره
(تذنيبان- الاول) قال بعض المراجع: «إن الضرر ان كان مما يحرم تحمله عمدا، كالقتل و تلف الاعضاء، فالوضوء باطل، و لا يصححه الملاك، و دليله:-
انه كيف يعقل صيرورة المحرم مصداقا للواجب؟
و ان كان لا يحرم تحمله كذهاب المال، فالوضوء صحيح، لان (لا ضرر) قاعدة امتنانية [١].
لكن قد يقال هنا اولا: بطلان الوضوء الموجب للضرر المحرم تعمد تحمله، مع الجهل بالضرر خلاف الامتنان، و كيف يكون (لا ضرر) له معنيان؟
و ثانيا: مع الجهل بالضرر لا حرمة حتى لا تجتمع مع الوجوب.
و ثالثا: انه لم يلتزم هو بنفسه هذا التفصيل في الاصول.
[١]- التنقيح/ ج ٥/ ص ٤٠٩.