بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٢٤ - موارد التأمل فيه
و عليه: فيجب ان نقول بحرمة تصرف الانسان في نفسه و ملكه بما يضر الآخرين.
من جهة (لا ضرر)، نعم، يأتي دور مسئلة تعارض (لا ضرر) مع قاعدة السلطنة، و سيأتي البحث عنه إن شاء اللّه تعالى في التنبيه الخامس، المسألة الاولى.
ثانيها: مقتضى التعارض عدم شمول (لا ضرر) في الصور الاربع، لا خصوص الثالثة و الرابعة، إلّا ان يقال: بان صورتي: (قصد الاضرار- و قصد العبث) ليستا من مصاديق الضرر حتى يشملهما (لا ضرر).
و اما الصورة الثالثة: و هي عدم النفع، فلان الضرر اعم منه، لما سبق في اول بحث الضرر: من انه مطلق النقص في المال و البدن و العرض، و عدم النفع نقص.
ثالثها: ان قوله: «ان فوات المنفعة و ان لم يكن ضررا، لكنه خلاف المنة لانه يوجب منع المالك عن التصرف في ملكه».
ففيه: ان كان خلاف الامتنان علة، وجب عدم شمول (لا ضرر) لصورة قصد الاضرار و العبث، لانه ايضا خلاف المنة على الشخص، لمنعه عن التصرف في ملكه.
و ان كان يجب ملاحظة ان لا يكون خلاف المنة على آخر ايضا، ففوت المنفعة كذلك، نعم، فوت المنفعة، و العبث يختلفان زيادة و قلة في موارد المنة، لا في اصل المنة.
رابعها: انا لم نعهد جواز التصرف الاختياري مع الضمان شرعا، الا في مثل المضطر و نحوه، الذي هو بحكم غير المختار، و اللّه العالم.
و مسألتا المقاصة و الامر بالمعروف الموجبتان للضمان، خارجتان بالدليل، فتأمل.
خامسها: انه بنفسه لم يلتزم بما ذكره هنا، بل اختلفت فتاواه في الغصب و احياء الموات و غيرهما.
قال في كتاب الغصب «لو اجج نارا من شأنها السراية الى مال الغير، فسرت اليه ضمنه، و اذا لم يكن من شأنها السراية، فاتفقت السراية بتوسط الريح او غيره، لم