البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٨ - عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنهما
كان شداد من الذين أوتوا العلم و الحلم. نزل شداد فلسطين و بيت المقدس، و مات في هذه السنة عن خمس و سبعين سنة، و قيل: مات سنة أربع و ستين، و قيل سنة إحدى و أربعين. فاللَّه أعلم.
عبد اللَّه بن عامر
ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي العبشمي، ابن خال عثمان بن عفان، ولد في حياة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و تفل في فيه، فجعل يبتلع ريق رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقال: «إنه لمسقى»، فكان لا يعالج أرضا إلا ظهر له الماء، و كان كريما ممدحا ميمون النقيبة، استنابه عثمان على البصرة بعد أبى موسى، و ولاه بلاد فارس بعد عثمان بن أبى العاص، و عمره إذ ذاك خمسا و عشرين سنة، ففتح خراسان كلها، و أطراف فارس و سجستان و كرمان و بلاد غزنة، و قتل كسرى ملك الملوك في أيامه- و هو يزدجرد- ثم أحرم عبد اللَّه بن عامر بحجة، و قيل بعمرة من تلك البلاد شكرا للَّه عز و جل، و فرق في أهل المدينة أموالا كثيرة جزيلة، و هو أول من لبس الخز بالبصرة، و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم. و هو أول من اتخذ الحياض بعرفة و أجرى إليها الماء المعين و العين، و لم يزل على البصرة حتى قتل عثمان، فأخذ أموال بيت المال و تلقى بها طلحة و الزبير و حضر معهم الجمل، ثم سار إلى دمشق، و لم يسمع له بذكر في صفين، و لكن ولاه معاوية البصرة بعد صلحه مع الحسن، و توفى في هذه السنة بأرضه بعرفات، و أوصى إلى عبد اللَّه بن الزبير. له حديث واحد، و ليس له في الكتب شيء،
روى مصعب الزبيري عن أبيه عن حنظلة بن قيس عن عبد اللَّه ابن عامر أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «من قتل دون ماله فهو شهيد»
و قد زوجه معاوية بابنته هند، و كانت جميلة، فكانت تلى خدمته بنفسها من محبتها له، فنظر يوما في المرآة فرأى صباحة وجهها و شيبة في لحيته فطلقها، و بعث إلى أبيها أن يزوجها بشاب كأن وجهه ورقة مصحف. توفى في هذه السنة و قيل بعدها بسنة.
عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنهما
و هو أكبر ولد أبى بكر الصديق، قاله الزبير بن بكار، قال: و كانت فيه دعابة، و أمه أم رومان، و أم عائشة فهو شقيقها،
بارز يوم بدر و أخذ مع المشركين، و أراد قتل أبيه أبى بكر، فتقدم إليه أبوه أبو بكر فقال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «أمتعنا بنفسك»
ثم أسلم عبد الرحمن بعد ذلك في الهدنة، و هاجر قبل الفتح، و رزقه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من خيبر كل سنة أربعين وسقا، و كان من سادات المسلمين،
و هو الّذي دخل على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يوم مات و عائشة مسندته إلى صدرها، و مع عبد الرحمن سواك رطب فأخذه بصره، فأخذت عائشة ذلك السواك فقضمته و طيبته، ثم دفعته إلى