البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٨ - ثم دخلت سنة ست و خمسين
في حجري و هو يقضى فبكيت، فقال: ما يبكيك يا بنى؟ و اللَّه إن اللَّه لا يعذبني أبدا، و إني من أهل الجنة. إن اللَّه يدين للمؤمنين بحسناتهم فاعملوا للَّه، و أما الكفار فيخفف عنهم بحسناتهم، فإذا نفدت قال: ليطلب كل عامل ثواب عمله ممن عمل له. و قال الزهري: لما حضرت سعدا الوفاة دعا بخلق جبة فقال: كفنوني في هذه فانى لقيت فيها المشركين يوم بدر، و إنما خبأتها لهذا اليوم.
و كانت وفاة سعد بالعقيق خارج المدينة، فحمل إلى المدينة على أعناق الرجال فصلى عليه مروان، و صلى بصلاته أمهات المؤمنين الباقيات الصالحات، و دفن بالبقيع. و كان ذلك في هذه السنة- سنة خمس و خمسين- على المشهور الّذي عليه الأكثرون، و قد جاوز الثمانين على الصحيح. قال على بن المديني: و هو آخر العشرة وفاة. و قال غيره: كان آخر المهاجرين وفاة، رضى اللَّه عنه و عنهم أجمعين. و قال الهيثم بن عدي: سنة خمسين، و قال أبو معشر و أبو نعيم مغيث بن المحرر: توفى سعد سنة ثمان و خمسين، زاد مغيث: و فيها توفى الحسن بن على و عائشة و أم سلمة، و الصحيح الأول- خمس و خمسين- قالوا و كان قصيرا غليظا شثن الكفين أفطس أشعر الجسد، يخضب بالسواد، و كان ميراثه مائتي ألف و خمسين ألفا.
فضالة بن عبيد الأنصاري الأوسي
أول مشاهده أحد، و شهد بيعة الرضوان، و دخل الشام، و تولى القضاء بدمشق في أيام معاوية بعد أبى الدرداء. قال أبو عبيد: مات سنة ثلاث و خمسين. و قال غيره: سنة سبع و ستين، و قال ابن الجوزي في المنتظم: توفى في هذه السنة و اللَّه أعلم.
قثم بن العباس بن عبد المطلب
كان أشبه الناس برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، تولى نيابة المدينة في أيام على، و شهد فتح سمرقند فاستشهد بها.
كعب بن عمرو أبو اليسر
الأنصاري السلمي، شهد العقبة و بدرا، و أسر يومئذ العباس بن عبد المطلب، و شهد ما بعد ذلك من المشاهد كلها مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم). قال أبو حاتم و غيره: مات سنة خمس و خمسين، زاد غيره:
و هو آخر من مات من أهل بدر.
ثم دخلت سنة ست و خمسين
و ذلك في أيام معاوية، ففيها شتى جنادة بن أبى أمية بأرض الروم، و قيل عبد الرحمن بن مسعود، و يقال فيها غزا في البحر يزيد بن سمرة، و في البر عياض بن الحارث. و فيها اعتمر معاوية في رجب، و حج بالناس فيها الوليد بن عتبة بن أبى سفيان، و فيها ولى معاوية سعيد بن عثمان بلاد خراسان، و عزل عنها عبيد اللَّه بن زياد، فسار سعيد إلى خراسان و التقى مع الترك عند صغد سمرقند، فقتل