البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٦ - سعد بن أبى وقاص
من عملك فهو خير لك».
و قال موسى بن عقبة و غيره عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس عن سعد.
إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «اللَّهمّ سدد رميته و أجب دعوته».
و رواه سيار بن بشير عن قيس عن أبى بكر الصديق. قال: سمعت رسول اللَّه يقول لسعد: «اللَّهمّ سدد سهمه و أجب دعوته، و حببه إلى عبادك».
و روى من حديث ابن عباس، و في رواية محمد بن عائذ الدمشقيّ عن الهيثم بن حميد عن مطعم عن المقدام و غيره أن سعدا قال: يا رسول اللَّه ادع اللَّه أن يجيب دعوتي فقال: «إنه لا يستجيب اللَّه دعوة عبد حتى يطيب مطعمه، فقال: يا رسول اللَّه ادع اللَّه أن يطيب مطعمي فدعا له
». قالوا: فكان سعد يتورع من السنبلة يجدها في زرعه فيردها من حيث أخذت.
و قد كان كذلك مجاب الدعوة لا يكاد يدعو بدعاء إلا استجيب له، فمن أشهر ذلك ما روى في الصحيحين من طريق عبد الملك بن عمير عن جابر بن سلمة أن أهل الكوفة شكوا سعدا إلى عمر في كل شيء حتى قالوا: لا يحسن يصلى، فقال سعد: أما إني لا آلو أن أصلى بهم صلاة رسول اللَّه، أطيل الأوليين و أحذف الآخرتين، فقال: الظن بك يا أبا إسحاق، و كان قد بعث من يسأل عنه بمحال الكوفة، فجعلوا لا يسألون أهل مسجد إلا أثنوا خيرا، حتى مروا بمسجد لبني عبس فقام رجل منهم يقال له أبو سعدة أسامة بن قتادة فقال: إن سعدا كان لا يسير في السرية، و لا يقسم بالسوية، و لا يعدل في الرعية القضية، فبلغ سعدا فقال: اللَّهمّ إن كان عبدك هذا قام مقام رياء و سمعة فأطل عمره و أدم فقره، و أعم بصره و عرضه للفتن، قال: فأنا رأيته بعد ذلك شيخا كبيرا قد سقطت حاجباه على عينيه يقف في الطريق فيغمز الجواري فيقال له، فيقول: شيخ مفتون أصابته دعوة سعد. و في رواية غريبة أنه أدرك فتنة المختار بن أبى عبيد فقتل فيها. و قال الطبراني: ثنا يوسف القاضي ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب. قال: خرجت جارية لسعد يقال لها زبراء، و عليها قميص جديد فكشفتها الريح فشد عليها عمر بالدرة، و جاء سعد ليمنعه فتناوله عمر بالدرة فذهب سعد يدعو على عمر، فناوله الدرة و قال: اقتص منى فعفى عن عمر. و روى أيضا أنه كان بين سعد و ابن مسعود كلام فهمّ سعد أن يدعو عليه فخاف ابن مسعود و جعل يشتد في الهرب.
و قال سفيان بن عيينة: لما كان يوم القادسية كان سعد على الناس و قد أصابته جراح فلم يشهد يوم الفتح، فقال رجل من بجيلة:
أ لم تر أن اللَّه أظهر دينه* * * و سعد بباب القادسية معصم
فأبنا و قد أيمت نساء كثيرة* * * و نسوة سعد ليس فيهن أيّم
فقال سعد: اللَّهمّ اكفنا يده و لسانه. فجاءه سهم غرب فأصابه فخرس و يبست يداه جميعا. و قد أسند زياد البكائي و سيف بن عمر عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر عن ابن عمر فذكر