البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٦ - و هذه ترجمة ابن زياد
فاضطرم في وجهه نارا أو كلمة نحوها، فقال بكمه هكذا على وجهه و قال: لا تحدثن بها أحدا، و قال شريك عن مغيرة قال قالت مرجانة لابنها عبيد اللَّه: يا خبيث قتلت ابن بنت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)؟
لا ترى الجنة أبدا. و قد قدمنا أن يزيد بن معاوية لما مات بايع الناس في المصرين لعبيد اللَّه حتى يجتمع الناس على إمام، ثم خرجوا عليه فأخرجوه من بين أظهرهم، فسار إلى الشام فاجتمع بمروان، و حسن له أن يتولى الخلافة و يدعو إلى نفسه ففعل ذلك، و خالف الضحاك بن قيس، ثم انطلق عبيد اللَّه إلى الضحاك بن قيس فما زال به حتى أخرجه من دمشق إلى مرج راهط، ثم حسن له أن دعا إلى بيعة نفسه و خلع ابن الزبير ففعل، فانحل نظامه و وقع ما وقع بمرج راهط، من قتل الضحاك و خلق معه هنالك، فلما تولى مروان أرسل ابن زياد إلى العراق في جيش فالتقى هو و جيش التوابين مع سليمان بن صرد فكسرهم، و استمر قاصدا الكوفة في ذلك الجيش، فتعوق في الطريق بسبب من كان يمانعه من أهل الجزيرة من الأعداء الّذي هم من جهة ابن الزبير. ثم اتفق خروج ابن الأشتر إليه في سبعة آلاف، و كان مع ابن زياد أضعاف ذلك، و لكن ظفر به ابن الأشتر فقتله شر قتلة على شاطئ نهر الخازر قريبا من الموصل بخمس مراحل.
قال أبو أحمد الحاكم: و كان ذلك يوم عاشوراء قلت: و هو اليوم الّذي قتل فيه الحسين، ثم بعث ابن الأشتر برأسه إلى المختار و معه رأس حصين بن نمير و شرحبيل بن ذي الكلاع و جماعة من رؤساء أصحابهم، فسر بذلك المختار، فقال يعقوب بن سفيان: حدثني يوسف بن موسى بن جرير عن يزيد بن أبى زياد قال: لما جيء برأس ابن مرجانة و أصحابه طرحت بين يدي المختار فجاءت حية رقيقة ثم تخللت الرءوس حتى دخلت في فم ابن مرجانة و خرجت من منخره، و دخلت في منخره و خرجت من فمه، و جعلت تدخل و تخرج من رأسه من بين الرءوس. و رواه الترمذي من وجه آخر بلفظ آخر فقال: حدثنا واصل بن عبد الأعلى بن أبى معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير. قال:
لما جيء برأس عبيد اللَّه و أصحابه فنصبت في المسجد في الرحبة، فانتهيت إليها و هم يقولون: قد جاءت قد جاءت، فإذا حية قد جاءت تخلل الرءوس حتى دخلت في منخري عبيد اللَّه بن زياد، فمكثت هنيهة ثم خرجت فذهبت حتى تغيبت ثم قالوا: قد جاءت قد جاءت ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثا.
قال الترمذي: و هذا حديث حسن صحيح.
و قال أبو سليمان بن زيد: و في سنة ست و ستين قالوا فيها قتل ابن زياد و الحصين بن نمير، ولى قتلهما إبراهيم بن الأشتر و بعث برءوسهما إلى المختار فبعث بهما إلى ابن الزبير، فنصبت بمكة و المدينة. و هكذا حكى ابن عساكر عن أبى أحمد الحاكم و غيره أن ذلك كان في سنة ست و ستين، زاد أبو أحمد في يوم عاشوراء، و سكت ابن عساكر عن ذلك، و المشهور أن ذلك كان في سنة سبع