البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٥ - و هذه ترجمة ابن زياد
رحمها و احتد لسانها، فقال: صدقت خذ بيدها و انصرف، و قال يحيى بن معين: أمر ابن زياد لصفوان بن محرز بألفي درهم فسرقت، فقال: عسى أن يكون خيرا فقال أهله: كيف يكون هذا خيرا؟ فبلغ ذلك ابن زياد فأمر له بألفين آخرين، ثم وجد الألفين فصارت أربعة آلاف فكان خيرا. و قيل لهند بنت أسماء بن خارجة- و كانت قد تزوجت بعده أزواجا من نواب العراق- من أعز أزواجك عندك و أكرمهم عليك؟ فقالت: ما أكرم النساء أحد إكرام بشير بن مروان، و لا هاب النساء هيبة الحجاج بن يوسف، و وددت أن القيامة قد قامت فأرى عبيد اللَّه بن زياد و أشتفى من حديثه و النظر إليه- و كان أتى عذارتها- و قد تزوجت بالآخرين أيضا.
و قال عثمان بن أبى شيبة عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال: أول من جهر بالمعوذتين في الصلاة المكتوبة ابن زياد، قلت: يعنى و اللَّه أعلم في الكوفة، فان ابن مسعود كان لا يكتبهما في مصحفه و كان فقهاء الكوفة عن كبراء أصحاب ابن مسعود يأخذون و اللَّه أعلم.
و قد كانت في ابن زياد جرأة و إقدام و مبادرة إلى ما لا يجوز، و ما لا حاجة له به، لما ثبت في الحديث الّذي
رواه أبو يعلى و مسلم، كلاهما عن شيبان بن فروخ عن جرير عن الحسن أن عائذ بن عمرو دخل على عبيد اللَّه بن زياد فقال: أي بنى، سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «إن شر الرعاء الحطمة، فإياك أن تكون منهم».
فقال له اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقال:
و هل كان فيهم نخالة؟ إنما كانت النخالة بعدهم و في غيرهم. و
قد روى غير واحد عن الحسن أن عبيد اللَّه بن زياد دخل على معقل بن يسار يعوده فقال له: إني محدثك بحديث سمعته من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه قال: «ما من رجل استرعاه اللَّه رعية يموت يوم يموت و هو غاش لهم إلا حرم اللَّه عليه الجنة».
و قد ذكر غير واحد أنه لما مات معقل صلى عليه عبيد اللَّه بن زياد و لم يشهد دفنه، و اعتذر بما ليس يجدي شيئا و ركب إلى قصره، و من جراءته إقدامه على الأمر بإحضار الحسين إلى بين يديه و إن قتل دون ذلك، و كان الواجب عليه أن يجيبه إلى سؤاله الّذي سأله فيما طلب من ذهابه إلى يزيد أو إلى مكة أو إلى أحد الثغور، فلما أشار عليه شمر بن ذي الجوشن بأن الحزم أن يحضر عندك و أنت تسيره بعد ذلك إلى حيث شئت من هذه الخصال أو غيرها، فوافق شمرا على ما أشار به من إحضاره بين يديه فأبى الحسين أن يحضر عنده ليقضى فيه بما يراه ابن مرجانة. و قد تعس و خاب و خسر، فليس لابن بنت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أن يحضر بين يدي ابن مرجانة الخبيث، و قد قال محمد ابن سعد: أنبأنا الفضل بن دكين و مالك بن إسماعيل قالا: حدثنا عبد السلام بن حرب عن عبد الملك بن كردوس عن حاجب عبيد اللَّه بن زياد قال: دخلت معه القصر حين قتل الحسين قال