البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٣ - و هذه ترجمة ابن زياد
بنصيبين من أرض الجزيرة، و إنما قال البشير: إنهم كانوا بالخازر من أرض الموصل، فقال: و اللَّه لا تؤمن يا شعبى حتى تريد العذاب الأليم. ثم رجع المختار إلى الكوفة.
و في غيبته هذه تمكن جماعة ممن كان قاتله يوم جبانة السبيع و الكناسة من الخروج إلى مصعب ابن الزبير إلى البصرة، و كان منهم شبث بن ربعي، و أما ابن الأشتر فإنه بعث بالبشارة و برأس ابن زياد و بعث رجلا على نيابة نصيبين و استمر مقيما في تلك البلاد، و بعث عمالا إلى الموصل و أخذ سنجار و دارا و ما ولاها من الجزيرة و قال أبو أحمد الحاكم: كان مقتل عبيد اللَّه بن زياد يوم عاشوراء سنة ست و ستين، و الصواب سنة سبع و ستين. و قد قال سراقة بن مرداس البارقي يمدح ابن الأشتر على قتله ابن زياد
أتاكم غلام من عرانين مذحج* * * جريء على الأعداء غير نكول
فيا ابن زياد بؤ بأعظم هالك* * * و ذق حد ماضى الشفرتين صقيل
ضربناك بالعضب الحسام بحده* * * إذا ما أتانا قتيلا بقتيل
جزى اللَّه خيرا شرطة اللَّه إنهم* * * شفوا من عبيد اللَّه أمس غليلى
و هذه ترجمة ابن زياد
هو عبيد اللَّه بن زياد بن عبيد، المعروف بابن زياد بن أبى سفيان، و يقال له زياد بن أبيه، و ابن سمية، أمير العراق بعد أبيه زياد، و قال ابن معين: و يقال له عبيد اللَّه بن مرجانة و هي أمه، و قال غيره: و كانت مجوسية، و كنيته أبو حفص، و قد سكن دمشق بعد يزيد بن معاوية، و كانت له دار عند الديماس تعرف بعده بدار ابن عجلان، و كان مولده في سنة تسع و ثلاثين فيما حكاه ابن عساكر عن أبى العباس أحمد بن يونس الضبيّ، قال ابن عساكر: و روى الحديث عن معاوية و سعد بن أبى وقاص و معقل بن يسار. و حدث عنه الحسن البصري و أبو المليح بن أسامة. و قال أبو نعيم الفضل ابن دكين: ذكروا أن عبيد اللَّه بن زياد حين قتل الحسين كان عمره ثمانيا و عشرين سنة، قلت:
فعلى هذا يكون مولده سنة ثلاث و ثلاثين فاللَّه أعلم.
و قد روى ابن عساكر أن معاوية كتب إلى زياد: أن أوفد إلى ابنك، فلما قدم عليه لم يسأله معاوية عن شيء إلا نفد منه، حتى سأله عن الشعر فلم يعرف منه شيئا، فقال له: ما منعك من تعلم الشعر؟ فقال: يا أمير المؤمنين إني كرهت أن أجمع في صدري مع كلام الرحمن كلام الشيطان، فقال معاوية: اغرب فو اللَّه ما منعني من الفرار يوم صفين إلا قول ابن الاطنابة حيث يقول:
أبت لي عفتي و أبى بلائي* * * و أخذى الحمد بالثمن الربيح
و إعطائي على الاعدام مالي* * * و إقدامي على البطل المشيح