البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٨ - فصل
المختار- إلى محمد بن الحنفية فأطلقوه من سجن ابن الزبير، و قالوا: إن أذنت لنا قاتلنا ابن الزبير، فقال: إني لا أرى القتال في المسجد الحرام، فقال لهم ابن الزبير: ليس نبرح و تبرحون حتى يبايع و تبايعوا معه، فامتنعوا عليه ثم لحقهم بقية أصحابهم فجعلوا يقولون و هم داخلون الحرم: يا ثارات الحسين فلما رأى ابن الزبير ذلك منهم خافهم و كف عنهم، ثم أخذوا محمد بن الحنفية و أخذوا من الحجيج مالا كثيرا فسار بهم حتى دخل شعب على، و اجتمع معه أربعة آلاف رجل، فقسم بينهم ذلك المال. هكذا أورده ابن جرير و في صحتها نظر و اللَّه أعلم.
قال ابن جرير: و حج بالناس في هذه السنة عبد اللَّه بن الزبير و كان نائبة بالمدينة أخاه مصعب و نائبة على البصرة الحارث بن عبد اللَّه بن أبى ربيعة، و قد استحوذ المختار على الكوفة، و عبد اللَّه ابن خازم على بلاد خراسان، و ذكر حروبا جرت فيها لعبد اللَّه بن خازم يطول ذكرها
فصل
قال ابن جرير: و في هذه السنة سار إبراهيم بن الأشتر إلى عبيد اللَّه بن زياد، و ذلك لثمان بقين من ذي الحجة. و قال أبو مختف عن مشايخه: ما هو إلا أن فرغ المختار من جبانة السبيع و أهل الكناسة، فما ترك ابن الأشتر إلا يومين حتى أشخصه إلى الوجه الّذي كان وجهه فيه لقتال أهل الشام، فخرج يوم السبت لثمان بقين من ذي الحجة سنة ست و ستين، و خرج معه المختار يودعه في وجوه أصحابه، و خرج معهم خاصة المختار، و معهم كرسي المختار على بغل أشهب ليستنصروا به على الأعداء، و هم حافون به يدعون و يستصرخون و يستنصرون و يتضرعون، فرجع المختار بعد أن وصاه بثلاث قال: يا ابن الأشتر اتّق اللَّه في سرك و علانيتك، و أسرع السير، و عاجل عدوك بالقتال. و استمر أصحاب الكرسي سائرين مع ابن الأشتر، فجعل ابن الأشتر يقول: اللَّهمّ لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، سنة بنى إسرائيل و الّذي نفسي بيده إذ عكفوا على عجلهم، فلما جاوز القنطرة هو و أصحابه رجع أصحاب الكرسي.
قال ابن جرير: و كان سبب اتخاذ هذا الكرسي ما حدثني به عبد اللَّه بن أحمد بن سيبويه حدثني أبى ثنا سليمان ثنا عبد اللَّه بن المبارك عن إسحاق بن يحيى بن طلحة حدثني معد بن خالد حدثني طفيل بن جعدة بن هبيرة قال: أعدمت مرة من الورق فانى كذلك إذ مررت بباب رجل هو جار لي له كرسي قد ركبه وسخ شديد، فخطر في بالي أن لو قلت في هذا، فرجعت فأرسلت إليه أن أرسل إلى بالكرسي، فأرسل به، فأتيت المختار فقلت له: إني كنت أكتمك شيئا و قد بدا لي أن أذكره إليك، قال: و ما هو؟ قال: قلت كرسي كان جعدة بن هبيرة يجلس عليه كأنه كان يرى أن فيه أثرة من