إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٩ - ٢٢ شرح إعراب سورة الحجّ
ذََلِكَ فيه ثلاثة أوجه: يكون في موضع رفع بالابتداء أي ذلك أمر اللّه جل و عزّ، و يجوز أن يكون في موضع رفع على خبر مبتدأ محذوف، و يجوز أن يكون في موضع نصب أي اتّبعوا ذلك من أمر اللّه جلّ و عزّ في الحجّ. وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعََائِرَ اَللََّهِ أحسن ما قيل فيه أن المعنى و من يعظّم ما أمر به في الحجّ. سمّي شعائر؛ لأن اللّه جلّ و عزّ أشعر به أي أعلم به و تعظيمه إيّاه أن لا يعصي اللّه جلّ و عزّ فيه فَإِنَّهََا مِنْ تَقْوَى اَلْقُلُوبِ أي من تقوى الإنسان ربّه بقلبه، و هو مجاز.
وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنََا مَنْسَكاً قراءة أهل المدينة و أبي عمرو و عاصم و قرأ الكوفيون إلاّ عاصما مَنْسَكاً [١] بكسر السين. قال: و في كتابي عن أبي إسحاق منسك بفتح السين مصدر بمعنى النّسك و النّسوك، و منسك أي مكان نسك مثل مجلس. قال أبو جعفر: و هذا غلط قبيح إنما يكون هذا في فعل يفعل نحو جلس يجلس و المصدر مجلس و الموضع مجلس فأما فعل يفعل فلا يكون منه مفعل اسما للمكان، و لا مصدرا إلاّ أن يسمع شيء فيؤدّى على ما سمع، على أن الكثير من كلام العرب منسك، و هو القياس، و الباب، و منسك يقع في كلام العرب على ثلاثة أوجه: يكون مصدرا، و لظرف الزمان، و لظرف المكان. قال الفراء [٢] المنسك في كلام العرب الموضع المعتاد في خير أو شرّ. و قيل: مناسك الحج لترداد الناس إليها. فَإِلََهُكُمْ إِلََهٌ وََاحِدٌ أي لا تذكروا على ذبائحكم اسم غيره وَ بَشِّرِ اَلْمُخْبِتِينَ عن أهل التفسير فيه ثلاثة أقوال:
قال عمرو بن أوس: المخبت الذي لا يظلم و إذا أظلم لم ينتصر. و قال الوليد بن عبد اللّه: المخبتون: المخلصون للّه جلّ و عزّ. و قال مجاهد: هم المطمئنّون بأمر اللّه جلّ و عزّ. قال أبو جعفر: الخبت من الأرض: المكان المطمئنّ المنخفض، فاشتقاقه من هذا.
اَلَّذِينَ إِذََا ذُكِرَ اَللََّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ أن يعصوه فيعاقبوا. وَ اَلصََّابِرِينَ عَلىََ مََا أَصََابَهُمْ أي يصبرون على الشدائد في الطاعة و النهي عن المنكر وَ اَلْمُقِيمِي اَلصَّلاََةِ فيه ثلاثة أوجه:
وَ اَلْمُقِيمِي اَلصَّلاََةِ بالخفض على الإضافة و تحذف النون منها، و يجوز النصب مع
[١] انظر البحر المحيط ٦/٣٤١، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٣٦.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٢٣٠.