إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٠ - ٢٢ شرح إعراب سورة الحجّ
حذف النون لأن الألف و اللام بمعنى الذي، هذا قول سيبويه [١] . و قال أحمد بن يحيى: جاز النصب مع حذف النون يجريه مجرى الواحد؛ لأنك في الواحد تنصبه فتقول: هو الآخذ درهما، و الوجه الثالث في الكلام و المقيمين الصّلاة على الأصل.
وَ اَلْبُدْنَ جَعَلْنََاهََا لَكُمْ منصوبة بإضمار فعل مثل الثاني، و قرأ ابن أبي إسحاق و البدن [٢] بضم الباء و الدال، و كذا روي عن عيسى و الحسن و أبي جعفر. و حكى الفراء أنه يقال للواحدة بدنة و بدن. قال أبو جعفر: فبدن و بدن مثل وثن و وثن، و بدن يقال: إنه جمع الجمع أي بدنة و بدان و بدن. فإن قال قائل: فلم صار بدنة و بدن أفصح، و خشبة و خشب أفصح، و الوزن واحد؟فالجواب أنّ بدنة في الأصل نعت من البدانة، و هي السمن، و خشية ليست بنعت و النعت أولى بالتسكين، و ما ليس بنعت أولى بالحركة. ألا ترى إلى قولهم: خذلة و خذلات، و حلوة و حلوات، و جفنة و جفنات، و ظلمة و ظلمات. فَاذْكُرُوا اِسْمَ اَللََّهِ عَلَيْهََا صَوََافَّ فيه ثلاثة أوجه قد قرئ بها:
قراءة العامة صَوََافَّ ، و عن الحسن و الأعرج صوافي فإذا [٣] جمع صافية، الخالصة. و عن عبد اللّه بن مسعود صوافن [٤] جمع صافنة. قال الفراء [٥] : الصافنة القائمة، و حكى غيره أنها القائمة على ثلاث، و حكى أبو عبيدة أن الصافنة التي قد جمعت رجليها و رفعت سنبكها، و قال أبو عمر الجرمي: الصافن عرق في مقدّم الرجل فإذا ضرب على الفرس رفع رجليه فَإِذََا وَجَبَتْ جُنُوبُهََا قال مقسم عن ابن عباس قال:
فإذا وقعت على جنوبها.
لَنْ يَنََالَ اَللََّهَ لُحُومُهََا على تذكير الجمع، و يقال على تأنيث الجماعة وَ لََكِنْ يَنََالُهُ اَلتَّقْوىََ لأن التّقوى و التّقى واحد، و يناله على لفظ التقوى. وَ بَشِّرِ اَلْمُحْسِنِينَ أي الذين أحسنوا في أداء ما عليهم.
[١] انظر الكتاب ١/٢٤٣.
[٢] انظر مختصر ابن خالويه ٩٥، و البحر المحيط ٦/٣٤٢.
[٣] انظر البحر المحيط ٦/٣٤٢، و معاني الفرّاء ٢/٢٢٦. و مختصر ابن خالويه ٩٥.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٢٢٦.
[٥] انظر معاني الفراء ٢/٢٢٦.