إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٥ - ٢٧ شرح إعراب سورة النّمل
قََالَ عِفْرِيتٌ مِنَ اَلْجِنِّ قال أبو إسحاق: العفريت النافذ في الأمور المبالغ فيها الذي معه خبث و دهاء. و يقال: عفر و عفارية و عفرية، و عن أبي رجاء أنه قرأ قال عفرية [١]
من الجنّ و يقال: عفرية نفرية إتباع، و من قال: عفرية جمعه على عفار، و من قال:
عفريت كان له في الجمع ثلاثة أوجه: إن شاء قال: عفاريت و إن شاء قال: عفار لأن التاء زائدة، كما يقال: طواغ في جمع طاغوت، و إن شاء عوض من التاء فقال:
عفاريّ.
قال الأخفش: المعنى: لينظر أ أشكر أم أكفر، و قال غيره: معنى ليبلوني ليتعبّدني و هو مجاز.
قََالَ نَكِّرُوا لَهََا عَرْشَهََا زعم الفراء أنه إنما أمر بتنكيره لأن الشياطين قالوا له: إن في عقلها شيئا فأراد أن يمتحنها نَنْظُرْ جزم لأنه جواب الأمر، و من رفعه جعله مستأنفا أَ تَهْتَدِي في معناه قولان: أحدهما أ تهتدي بمعرفته، و الآخر أ تهتدي لهذه الآية العظيمة و تعلم أنّها لا يأتي بها إلاّ نبيّ من عند اللّه جلّ و عزّ فتهتدي و تدع الضّلالة.
قََالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ خبر كأنّ مكنيّ عنه لأنه قد تقدّم ذكره. وَ أُوتِينَا اَلْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهََا قيل:
العلم بالتوحيد وَ كُنََّا مُسْلِمِينَ قيل: لأن قومها أسلموا قبلها.
تكون «ما» في موضع رفع أي صدّها عبادتها من دون اللّه و عبادتها إياها عن أن تعلم ما علمناه عن أن تسلم، و يجوز أن تكون «ما» في موضع نصب، و يكون التقدير و صدها اللّه جل و عز عن عبادتها أي و صدها سليمان صلّى اللّه عليه و سلّم عن عبادتها فحذف «عن» و تعدّى الفعل، و أنشد سيبويه: [الطويل]
[١] انظر مختصر ابن خالويه ١٠٩، و البحر المحيط ٧/٧٢.