إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٨ - ٣٠ شرح إعراب سورة الرّوم
أبين أنه من ذوات الواو، و أن القول كما قال أبو إسحاق.
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاََ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اَللََّهِ أي لا يردّه اللّه جلّ و عزّ عنهم فإذا لم يردّه لم يتهيّأ لأحد دفعه، و يجوز عند غير سيبويه [١] «لا مردّ له» و ذلك عند سيبويه بعيد إلاّ أن يكون في الكلام عطف. يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ الأصل يتصدّعون أدغمت التاء في الصاد لقربها منها، و يقال: تصدّع القوم، إذا تفرقوا و منه اشتق الصّداع لأنه يفرق شعب الرأس.
وَ كََانَ حَقًّا عَلَيْنََا خبر كان. نَصْرُ اَلْمُؤْمِنِينَ اسمها، و لو كان في غير القرآن لجاز رفع حقّ و نصب نصر، لأن حقّا، و إن كان نكرة، فبعده علينا، و لجاز رفعهما على أن تضمر في كان و الخبر في الجملة. و في الحديث: «من ردّ عن عرض صاحبه ردّ اللّه عنه نار جهنّم ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و كََانَ حَقًّا عَلَيْنََا نَصْرُ اَلْمُؤْمِنِينَ » [٢] .
وَ يَجْعَلُهُ كِسَفاً جمع كسفة و هي القطعة، و في قراءة الحسن و أبي جعفر و عبد الرحمن الأعرج. كسفا [٣] بإسكان السين، و هو أيضا جمع كسفة كما يقال: سدرة و سدر، و على هذه القراءة يكون المضمر الذي بعده عائدا عليه أي فترى الودق يخرج من خلال الكسف لأن كلّ جمع بينه و بين واحده «الهاء» لا غير، التذكير فيه حسن، و من قرأ كسفا فالمضمر عنده عائد على الحساب، و في قراءة الضحاك فترى الودق يخرج من خلله [٤] و يجوز أن يكون خلال جمع خلل.
[١] انظر الكتاب ١/١٠٤.
[٢] أخرجه أحمد في مسنده ٦/٤٥٠، و الترمذي في سننه رقم (١٩٣١) ، و المنذري في الترغيب و الترهيب ٣/٥١٧، و الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٦/٢٨٤.
[٣] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٠٨. و تيسير الداني ١٤٢.
[٤] انظر إعراب الآية ١٢ من سورة الروم.