إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٢ - ٣٢ شرح إعراب سورة السجدة
إِنَّمََا يُؤْمِنُ بِآيََاتِنَا اَلَّذِينَ إِذََا ذُكِّرُوا بِهََا خَرُّوا سُجَّداً أي إنما يؤمن بالعلامات و البراهين و الحجج الذين إذا ذكّروا بها خضعوا للّه و سبّحوا بحمده. وَ هُمْ لاََ يَسْتَكْبِرُونَ عن عبادته و لا الانقياد لما أبانه.
تَتَجََافىََ جُنُوبُهُمْ في موضع نصب على الحال أو رفع لأنه فعل مستقبل و لم يتبيّن فيه الإعراب لأنه فعل مقصور. و معنى مقصور أنه قصر منه الإعراب و معنى منقوص أنه نقص منه الإعراب. يَدْعُونَ في موضع نصب على الحال خَوْفاً مفعول من أجله، و يجوز أن يكون مصدرا. وَ طَمَعاً مثله أي خوفا من العذاب و طمعا في الثواب. وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ تكون «ما» بمعنى الذي و تكون مصدرا، و في كلا الوجهين يجب أن تكون منفصلة من «من» .
فَلاََ تَعْلَمُ نَفْسٌ مََا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ و يقرأ ما أخفي لهم [١] بإسكان الياء على أنه فعل مستقبل. و في قراءة عبد اللّه ما نخفي [٢] بالنون، قال أبو إسحاق: و يقرأ ما أخفي لهم بمعنى ما أخفى اللّه لهم فإن جعلت «ما» بمعنى الذي كانت في موضع نصب على الوجوه كلّها، و إن جعلتها بمعنى أي و قرأت بقراءة المدنيين كانت في موضع رفع و إن قرأت بغيرها كانت في موضع نصب.
جَزََاءً مفعول من أجله أو مصدر.
لأن لفظ «من» تؤدّي عن الجماعة فلهذا قال: لا يستوون. هذا قول كثير من النحويين، و قال بعضهم: يستوون لاثنين إلاّ أنّ الاثنين جمع، لأنه واحد جمع مع آخر. و الحديث يدلّ على هذا القول لأنه عن ابن عباس ; و غيره قال: نزلت أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً في علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً في الوليد بن عقبة بن أبي معيط [٣] .
[١] انظر تيسير الداني ١٤٤، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥١٦.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٣٣٢، و البحر المحيط ٧/١٩٧.
[٣] انظر البحر المحيط ٧/١٩٨.