إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١٤ - ٣٣ شرح إعراب سورة الأحزاب
و عاصم، و قرأ سائر الكوفيين و يعمل صالحا [١] و أبو عبيد يميل إلى هذه القراءة لأنه عطف على الأول. و قد أجمعوا على الأول بالياء فقرؤوا «و من يقنت» . قال أبو جعفر:
الثاني مخالف للأول؛ لأن الأول محمول على اللفظ و ليس قبله ما يتبعه، و الثاني قبله منكن و هذه النون للتأنيث فتعمل بالتاء أولى لأنه يلي مؤنثا و إن كان بالياء جائزا حسنا، و بعده نُؤْتِهََا أَجْرَهََا مَرَّتَيْنِ بالتأنيث في السواد و كذا وَ أَعْتَدْنََا لَهََا رِزْقاً كَرِيماً أهل التفسير على أن الرزق الكريم هاهنا الجنة.
يََا نِسََاءَ اَلنَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ اَلنِّسََاءِ إِنِ اِتَّقَيْتُنَّ و لم يقل: كواحدة لأنّ «أحدا» نفي عام يقع للمذكّر و المؤنّث، و الجميع على لفظ واحد. فَلاََ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ في موضع جزم بالنهي إلاّ أنه مبني كما بني الماضي، هذا مذهب سيبويه [٢] ، و قال أبو العباس محمد بن يزيد حكاه لنا علي بن سليمان عنه، و لا أعلمه في شيء من كتبه، قال: إذا اعتلّ الشيء من جهتين و هو اسم منع الصرف فإذا اعتلّ من ثلاث جهات بني لأنه ليس بعد ترك الصرف إلا البناء فهذا الفعل معتلّ من ثلاث جهات: منها أن الفعل أثقل من الاسم و هو جمع، و الجمع أثقل من الواحد و هو للمؤنّث، و المؤنّث أثقل من المذكر، و هذا القول عند أبي إسحاق خطأ، و قال: يلزمه ألاّ يصرف فرعون إذا سمّي به امرأة لأن فيه ثلاث علل. فَيَطْمَعَ اَلَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ منصوب لأنه جواب النهي، و قد بيّنّاه بأكثر من هذا، و حكى أبو حاتم أن الأعرج قرأ فَيَطْمَعَ اَلَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [٣] بفتح الياء و كسر الميم. قال أبو جعفر: أحسب هذا غلطا و أن يكون قرأ فَيَطْمَعَ اَلَّذِي [٤]
بفتح الميم و كسر العين يعطفه على «يخضعن» و هذا وجه جيد حسن، و يجوز «فيطمع» الذي بمعنى فيطمع الخضوع أو القول وَ قُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً .
وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ هذه قراءة أبي عمرو و الأعمش و حمزة و الكسائي، و قرأ أهل
[١] انظر تفسير الداني ١٤٥، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢١.
[٢] انظر الكتاب ١/٤٥.
[٣] انظر مختصر ابن خالويه ١١٩، و البحر المحيط ٧/٢٢٢.
[٤] انظر البحر المحيط ٧/٢٢٢.