إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧٢ - ٢٩ شرح إعراب سورة العنكبوت
وَ مََا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي اَلسَّمََاءِ ذكر أبو إسحاق فيه قولين: أحدهما أن المعنى: و ما أنتم بمعجزين في الأرض و لا أهل السماء، و الآخر و لا لو كنتم في السماء. قال أبو جعفر: و سمعت علي بن سليمان يحكي عن محمد بن يزيد قال:
المعنى و ما أنتم بمعجزين في الأرض و لا من في السماء على أن من ليست موصولة و لكن يكون نكرة و يكون في السماء من نعتها، ثم أقام النعت مقام المنعوت. قال أبو إسحاق: و هذا خطأ لأن من إذا كانت نكرة فلا بد من نعتها فقد صار بمنزلة الصلة لها فلا يجوز حذف الموصول و إبقاء الصلة و كذا نعتها إذا كان بمنزلة الصلة، و لكن الناس خوطبوا بما يعرفون، و عندهم أنه من كان في السماء فالوصول إليه أبعد، فالمعنى و ما أنتم بمعجزين في الأرض و لو كنتم في السماء ما أعجزتم، و مثله أَيْنَمََا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ اَلْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [النساء: ٧٨].
فَمََا كََانَ جَوََابَ قَوْمِهِ خبر كان، و اسمها إِلاََّ أَنْ قََالُوا و يجوز رفع «جواب» تجعله اسم كان و الخبر أَنْ قََالُوا
وَ قََالَ إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْثََاناً مَوَدَّةَ [١] بَيْنِكُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا هذه قراءة الحسن و مجاهد و أبي عمرو و الكسائي. قال أبو إسحاق: و قرئ مودّة بينكم [٢] و قرأ أهل المدينة و عاصم و ابن عامر مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ [٣] و قرأ حمزة مودّة بينكم . القراءة الأولى برفع مودة فيها ثلاثة أوجه، ذكر أبو إسحاق منها وجهين: أحدهما أنها مرفوعة على خبر إنّ و يكون ما بمعنى الذي، و التقدير: إنّ الذي اتّخذتموه من دون اللّه أوثانا مودّة بينكم، و الوجه الآخر أن يكون على إضمار مبتدأ أي هي مودّة أو تلك مودّة بينكم.
[١] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٩٨، و البحر المحيط ٧/١٤٤.
[٢] انظر تيسير الداني ١٤٠.
[٣] انظر تيسير الداني ١٤٠.