إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧٠ - ٢٩ شرح إعراب سورة العنكبوت
٣٢٩-
فقلت ادعي و أدعو إنّ أندى # لصوت أن ينادي داعيان [١]
أي: إن دعوت دعوت، و يجوز «و ليحمل» بكسر اللام و هو الأصل إلاّ أن الكسرة حذفت استخفافا، حقيقة المعنى: -و اللّه أعلم-اتّبعوا سبيلنا و نحن لكم بمنزلة المأمورين في حمل خطاياكم إن كانت لكم خطايا كما تقول: قلّدني وزر هذا.
وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقََالَهُمْ جمع ثقل، و الثقل في الأذن، و ربما دخل أحدهما على الآخر.
في الكلام حذف، و المعنى: و لقد أرسلنا نوحا إلى قومه ليدعوهم إلى الإيمان فدعاهم إليه ألف سنة إلاّ خمسين عاما، و أظهر البراهين فكذبوه، و دلّ على هذا الحذف فَأَخَذَهُمُ اَلطُّوفََانُ وَ هُمْ ظََالِمُونَ و إنّ هذه القصة قد ذكرت في غير موضع من القرآن أَلْفَ سَنَةٍ منصوب على الظرف إِلاََّ خَمْسِينَ منصوب على الاستثناء من الموجب و هو عند سيبويه بمنزلة المفعول؛ لأنه مستثنى عنه كالمفعول، و عند الفراء [٢] بإن لأنها عنده «إن» دخلت عليها «لا» فالنصب عنده بإن، و الرفع عنده بلا إذا رفعت. فأما أبو العباس محمد بن يزيد فهو عنده مفعول محض كأنك قلت عنده: استثنيت زيدا. قال أبو جعفر: و رأيت أبا إسحاق يذهب إلى أن قول أبي العباس هذا خطأ، و لا يجوز عنده فيه إلاّ ما قال سيبويه. و نملي كلام أبي إسحاق في الاستثناء الذي ذكره في الآية نصّا لحسنه، و أنه قد شرح فيه أشياء من هذا الباب. قال أبو إسحاق: «الاستثناء في كلام العرب توكيد العدد و تحصيله» ؛ لأنك قد تذكر الجملة و يكون الحاصل أكثرها فإذا أردت التوكيد في تمامها قلت كلّها و إذا أردت التوكيد في نقصانها أدخلت فيها الاستثناء تقول: جاءني إخوتك، تعني أنّ جميعهم جاءك، و جائز أن تعني أن أكثرهم قد جاءك
[١] الشاهد للأعشى في الكتاب ٣/٤٧، و الدرر ٤/٨٥ و الرّد على النحاة ص ١٢٨، و ليس في ديوانه، و للفرزدق في أمالي القالي ٢/٩٠، و ليس في ديوانه، و لدثار بن شيبان النمري في الأغاني ٢/١٥٩، و سمط اللآلي ص ٧٢٦، و لسان العرب (ندى) و للأعشى أو للحطيئة أو لربيعة بن جشم في شرح المفصل ٧/٣٥، و لأحد هؤلاء الثلاثة أو لدثار بن شيبان في شرح التصريح ٢/٢٣٩، و شرح شواهد المغني ٢/٨٢٧، و المقاصد النحوية ٤/٣٩٢، و بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ٢/٨٦٤، و الإنصاف ٢/٥٣١، و أوضح المسالك ٤/١٨٢، و مغني اللبيب ١/٣٩٧، و همع الهوامع ٢/١٣.
[٢] انظر الإنصاف المسألة (٣٤) ، و همع الهوامع ١/٢٢٤.