إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٥ - ٣٠ شرح إعراب سورة الرّوم
بَلِ اِتَّبَعَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوََاءَهُمْ جمع هوى لأنّ أصله فعل.
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ أي اجعل جهتك للدين. حَنِيفاً على الحال. قال الضحاك: «حنيفا» مسلما حاجا. قال و فِطْرَتَ اَللََّهِ دين اللّه. قال أبو إسحاق: «فطرة اللّه» نصب بمعنى اتّبع فطرة اللّه، قال: لأن معنى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ اتبع الدين و اتبع فطرة اللّه. قال محمد بن جرير: «فطرة» مصدر من معنى فأقم وجهك؛ لأن معنى ذلك فطر اللّه الناس على ذلك فطرة. و قد ذكرنا فطرة اللّه بأكثر من هذا في «المعاني» ، و الحديث «كل مولود يولد على الفطرة» ، و قول الفقهاء فيه. و قد قيل: معناه يولد على الخلقة التي تعرفونها، و قيل: معنى فطرة اللّه التي فطر الناس عليها أي اتّبعوا دين اللّه الذي خلق الناس له. و سمّيت الفطرة دينا لأن الناس يخلقون له قال جلّ و عزّ وَ مََا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاََّ لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: ٥٦]و احتجّ قائل بقوله جلّ و عزّ: وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهََا [الإسراء: ٧].
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ منصوب على الحال. قال محمد بن يزيد: لأن معنى «فأقم وجهك» : و فأقيموا وجوهكم. و هو قول أبي إسحاق و احتج بقوله جلّ و عزّ يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ [الطلاق: ١]، و قال الفراء [١] : المعنى فأقم وجهك و من معك منيبين ورد أبو العباس قول من قال: التقدير لا يعلمون منيبين لأن معنى منيبين راجعون فكيف لا يعلمون راجعين، و أيضا فإن بعده وَ اِتَّقُوهُ و إنما معناه فأقيموا وجوهكم و اتّقوه وَ لاََ تَكُونُوا مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ .
مِنَ اَلَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ تأولته عائشة رضي اللّه عنها و أبو هريرة و أبو أمامة رحمهما اللّه على أنه لأهل القبلة، و قال الربيع بن أنس: الذين فرقوا دينهم أهل الكتاب. و فارقوا دينهم تركوا دينهم الذي يجب أن يتبعوه، و هو التوحيد. وَ كََانُوا شِيَعاً أي فرقا. كُلُّ حِزْبٍ بِمََا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ قيل: هم فرحون لأنهم لم يتبيّنوا الحق
[١] مرّ في إعراب الآية ٩: مريم.