إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٤ - ٣٠ شرح إعراب سورة الرّوم
أنّ منهم من كان إذا تلي القرآن و هو حاضر سدّ أذنيه لئلاّ يسمع فلمّا بيّن جلّ و عزّ الدلالة عليه قال: ثُمَّ إِذََا دَعََاكُمْ دَعْوَةً مِنَ اَلْأَرْضِ إِذََا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ أي الذي فعل هذه الأشياء قادر على أن يبعثكم، و أجمع القراء على فتح التاء هاهنا في «تخرجون» و اختلفوا في التي في «الأعراف» فقرأ أهل المدينة وَ مِنْهََا تُخْرَجُونَ [الأعراف: ٢٥]، و قرأ أهل العراق بالفتح، و إليه يميل أبو عبيد و المعنيان متقاربان إلاّ أن أهل المدينة فرقوا بينهما لنسق الكلام، فنسق الكلام في التي في «الأعراف» بالضم أشبه إذ كان الموت ليس من فعلهم، فكذا الإخراج و الفتح في سورة الروم أشبه بنسق الكلام أي إذا دعاكم خرجتم أي أطعتم فالفعل بهم أشبه.
قال أبو الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «كلّ قنوت في القرآن فهو طاعة» [١] قال أبو جعفر: المعنى كلّ من في السّموات و الأرض له مطيعون طاعة انقيادهم على ما شاء من صحّة و سقم و غنى و فقر، و ليست هذه الطاعة التي يجازون عليها.
وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ و قد ذكرناه. وَ لَهُ اَلْمَثَلُ اَلْأَعْلىََ أي ما أراده جلّ و عزّ كان، و قال الخليل ;: المثل الصفة.
شُرَكََاءَ في موضع رفع و مِنْ زائدة للتوكيد. فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوََاءٌ مبتدأ و خبر و ليست سواء هاهنا التي تكون ظرفا. تَخََافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ نصب بالفعل و الكاف و الميم في موضع خفض، و هي أيضا في موضع رفع في التأويل كما تقول: عجبت من ضربكم عمرا. و يجوز من ضربكم عمرو لأن المصدر يضاف إلى الفاعل و المفعول به، و تقول: عجبت من وقع أنيابه بعضها على بعض، و إن شئت رفعت لأن أنيابه في موضع رفع في التأويل إلاّ أن الرفع في الظاهر قبيح عند الكوفيين، فإن قلت: عجبت من وقعها بعضها على بعض، حسن الرفع عند الجميع كَذََلِكَ الكاف في موضع نصب، و التقدير: نفصّل الآيات تفصيلا كذلك.
[١] انظر تفسير القرطبي ١٤/٢٠، و ١٥/٢٣٩.