إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٣ - ٢٧ شرح إعراب سورة النّمل
تخفيف الهمزة إذا كان قبلها ساكن إلاّ أنّ التخفيف لازم لترى و أخواتها من المضارع لكثرته في الكلام، و أنه يقع لرؤية العين و القلب. تَحْسَبُهََا جََامِدَةً لا بدّ لتحسب من مفعولين، و ظننت قد يتعدّى إلى واحد فقط. و أهل الكوفة يقرءون تَحْسَبُهََا و هو القياس لأنه من حسب يحسب إلاّ أنه قد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم خلافها أنه قرأ بالكسر في المستقبل فيكون على فعل يفعل، كما قالوا نعم ينعم و يئس ييئس، و حكى بئس يبئس من السالم، لا يعرف في كلام العرب غير هذه الأحرف. وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ اَلسَّحََابِ مصدر، و تقديره مرّا مثل مرّ السحاب فأقمت الصّفة مقام الموصوف و المضاف إليه. صُنْعَ اَللََّهِ منصوب عند الخليل و سيبويه رحمهما اللّه على أنه مصدر لأنه لما قال عزّ و جلّ «و هي تمرّ مرّ السّحاب» دلّ على أنه صنع ذلك صنعا، و يجوز النصب على الإغراء أي انظروا صنع اللّه. قال أبو إسحاق: و يجوز الرفع على معنى ذلك صنع اللّه.
وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ تخفض [١] يوما على الإضافة و تحذف التنوين لها و من نصب و أضاف فقرأ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ جعل يومئذ مبنيا على الفتح، مضاف إلى غير متمكّن، و أنشد سيبويه: [الطويل] ٣٢٣-
على حين ألهى النّاس جلّ أمورهم [٢]
فإن قال قائل: قد قال سيبويه [٣] : التنوين علامة الأمكن عندهم، و قال [٤] : و بعدت من المضارعة بعد «كم» و «إذ» من المتمكّنة، فكيف يكون التنوين علامة للأمكن ثمّ يدخل فيما لا يتمكّن بوجه من الوجوه فهذا ضرب من المناقضة؟فالجواب عن هذا أن التنوين الذي على سيبويه ليس هو هذا التنوين و إنما يتوهّمه أنه كان ضعيفا في العربية و التنوين الذي أراده هو الذي يقول بعض النحويين فيه: أدخل فرقا بيّن ما ينصرف و ما لا ينصرف، و يقول بعضهم: فرقا بين الاسم و الفعل. و للتنوين قسمان آخران يكون فرقا بين المعرفة و النكرة، و يكون عوضا في قولك: جوار و في قولك يومئذ.
و الفعل من هذا كبيته و اللازم منه أكبّ و قلّ ما يأتي هذا في كلام العرب.
[١] انظر البحر المحيط ٧/٩٦، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٨٧.
[٢] مرّ الشاهد رقم (٢١٦) .
[٣] انظر الكتاب ١/٤٧.
[٤] انظر الكتاب ١/٤٣.