إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٢ - ٣٦ شرح إعراب سورة يس
إِذْ أَرْسَلْنََا إِلَيْهِمُ اِثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمََا فَعَزَّزْنََا بِثََالِثٍ و قرأ عاصم فَعَزَّزْنََا [١] و ربما غلط في هذا بعض الناس فتوهّم أنه من عز يعزّ، و ليس منه إنما هو من قول العرب: عازّني فلان فعززته أعزّه أي غلبته و قهرته و له نظائر في كلامهم، و تأول الفراء [٢] فَعَزَّزْنََا بِثََالِثٍ أنّ الثالث أرسل قبل الاثنين و أنه شمعون و إنّ معنى فعزّزنا به أنّه غلبهم.
و الظاهر يدلّ على خلاف ما قال، و لو كان كما قال لكان الأولى في كلام العرب أن يقال: بالثالث إذ كان قد أرسل قبل، كما يقال: في أول الكتاب سلام عليك و في آخره و السلام، و كما يقال: مررت برجل من قصّته كذا فقلت للرّجل.
قََالُوا مََا أَنْتُمْ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُنََا مبتدأ و خبره.
قال الفراء: لَنَرْجُمَنَّكُمْ أي لنقتلنّكم قال: و عامة ما في القرآن من الرجم معناه القتل.
قََالُوا طََائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ فيه سبعة أوجه من القراءات [٣] : قرأ أهل المدينة أين ذكرتم بتخفيف الهمزة الثانية، و قرأ أهل الكوفة أَ إِنْ بتحقيق الهمزتين، و الوجه الثالث أاإن بهمزتين بينهما ألف، أدخلت الألف كراهة للجمع بين الهمزتين، و الوجه الرابع أاإن بهمزة بعدها ألف و بعد الألف همزة مخففة، و القراءة الخامسة أ ان ذكرتم بهمزتين إلا أنّ الثانية همزة مخففة، و الوجه السادس أ أن بهمزتين محققتين مفتوحتين. حكى الفراء [٤] : أنّ هذه قراءة أبي رزين. و قرأ عيسى بن عمر و الحسن البصري قالوا طائركم معكم أين ذكّرتم بمعنى حيث و المعنى: أين ذكّرتم تطيّركم معكم. و معنى أ أن أ لأن، و قرأ يزيد بن القعقاع و الحسن و طلحة ذكرتم [٥]
[١] انظر تيسير الداني ١٤٩، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٣٩.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٣٧٣.
[٣] انظر القراءات في البحر المحيط ٧/٣١٤، و مختصر ابن خالويه ١٢٥، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٤٠.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٣٧٤.
[٥] انظر المحتسب ٢/٢٠٥، و البحر المحيط ٧/٣١٤.