إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٥ - ٢٦ شرح إعراب سورة الشّعراء
و تجافى-كما قلنا، و لو كان متأخّرا لقيل: ترآيا فإن وصلت حذفت لالتقاء الساكنين فقلت: تراءى الجمعان. و قرأ الأعرج و عبيد بن عمير قََالَ أَصْحََابُ مُوسىََ إِنََّا لَمُدْرَكُونَ [١] . قال الفراء [٢] : حفر و احتفر بمعنى واحد، و كذلك لمدركون و لمدّركون بمعنى واحد. قال أبو جعفر: و ليس كذا يقول النحويون الحذاق، إنما يقولون مدركون ملحوقون، و مدّركون مجتهد في لحاقهم، كما يقال: كسبت بمعنى أصبت و ظفرت، و اكتسبت بمعنى اجتهدت و طلبت. و هذا معنى قول سيبويه.
على تخفيف الهمزة الثانية، و هو أحسن الوجوه لأنهم قد أجمعوا جميعا على تخفيف الثانية إذا كانتا في كلمة واحدة، نحو آدم، و إن شئت حققتهما فقلت: «نبأ إبراهيم» و إن شئت خفّفتهما فقلت «نبأ إبراهيم» ، و إن شئت خففت الأولى فقلت «نبأ إبراهيم» . و ثمّ وجه خامس إلاّ أنه بعيد في العربية، بعد لأنه جمع بين همزتين كأنهما في كلمة واحدة و حسن في فعال لأنه لا يأتي إلاّ مدغما.
فَنَظَلُّ لَهََا عََاكِفِينَ خبر نظل.
قََالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ قال الأخفش: فيه حذف، و المعنى: هل يسمعون منكم أو هل يسمعون دعاءكم فحذف كما قال: [البسط] ٣١٣-
القائد الخيل منكوبا دوابرها # قد أحكمت حكمات القدّ و الأبقا [٣]
قال: و الأبق الكتان فحذف. و المعنى: و قد أحكمت حكمات الأبق. و روي عن قتادة أنه قرأ قََالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ [٤] بضمّ الياء أي هل يسمعونكم أصواتهم. إِذْ تَدْعُونَ و إن شئت أدغمت الذال في التاء.
معطوف على يسمعونكم.
[١] انظر البحر المحيط ٧/١٩، و مختصر ابن خالويه ١٠٧.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٢٨٠.
[٣] الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٤٩، و لسان العرب (أبق) و (حكم) ، و تهذيب اللغة ٤/١١٤، و جمهرة اللغة ١٠٢٦، و تاج العروس (حكم) ، و مجمل اللغة ١/١٥٩، و مقاييس اللغة ١/٣٩، و ديوان الأدب ٢/٣٢٩، و أساس البلاغة (حكم) ، و بلا نسبة في لسان العرب (حكم) ، و المخصّص ٤/٧١، و ديوان الأدب ٢/١٣٣، و كتاب العين (حكم) .
[٤] انظر مختصر ابن خالويه ١٠٧.