إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٠٩ - ٣٨ شرح إعراب سورة ص
الخبر و جاءت المخاطبة خبّر الاثنان عن أنفسهما فقالا «خصمان» . قال أبو إسحاق: أي نحن خصمان، و قال غيره: القول محذوف أي يقول خصمان. قال أبو إسحاق: و لو كان بالنصب خصمين لجاز أي أتيناك خصمين. بَغىََ بَعْضُنََا عَلىََ بَعْضٍ قال الكسائي: و لو كان بغى بعضهما على بعض لجاز، و قال غيره: بغى بعضنا يجوز أن يراد به داود صلّى اللّه عليه و سلّم فَاحْكُمْ بَيْنَنََا بِالْحَقِّ وَ لاََ تُشْطِطْ و قرأ الحسن و أبو رجاء وَ لاََ تُشْطِطْ [١] بفتح التاء و ضم الطاء الأولى، و قال أبو حاتم لا يعرف هذا في اللغة. قال أبو جعفر: يقال أشطّ يشطّ إذا جار في الحكم أو القول، و شطّ يشطّ و يشطّ إذا بعد فيشطط في الآية أبين و يشطط يجوز أي لا تبعد عن الحق، كما قال: [المتقارب] ٣٨٠-
تشطّ غدا دار جيراننا # و للدّار بعد غد أبعد [٢]
و قرأ الحسن تسع و تسعون نعجة [٣] بفتح التاء فيها، و هي لغة شاذة و هي الصحيحة من قراءة الحسن. و العرب تكني عن المرأة بالنعجة و الشاة. و عن عبد اللّه بن مسعود ; أنه قرأ و عازّني في الخطاب [٤] .
قََالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤََالِ نَعْجَتِكَ إِلىََ نِعََاجِهِ فيقال: إن هذه خطيّة داود صلّى اللّه عليه و سلّم لأنه قال: لقد ظلمك من غير تثبيت بيّنة، و لا إقرار من الخصم و لا سؤال لخصمه هل كان هذا كذا أم لم يكن؟هذا قول، فأما قول العلماء المتقدّمين الذين لا يدفع قولهم، منهم عبد اللّه بن مسعود و ابن عباس رحمهما اللّه فإنهم قالوا: ما زاد داود صلّى اللّه عليه و سلّم على أن قال للرجل: انزل عن امرأتك. قال أبو جعفر: فعاتبه اللّه جلّ و عزّ على هذا، و نبهه عليه. و ليس هذا بكبير من المعاصي، و من يخطئ إلى غير هذا، فإنما يأتي بما لا يصح عن عالم و يلحقه فيه الإثم العظيم. بِسُؤََالِ نَعْجَتِكَ إضافة على المجاز أي بسؤال نعجتك. وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ اَلْخُلَطََاءِ جمع خليط، و هو الشريك فهذا جمع ما لم يكن في واو، و لا يجوز في طويل طولاء لثقل الحركة في الواو وَ ظَنَّ دََاوُدُ أَنَّمََا فَتَنََّاهُ قال أبو عمر و الفراء [٥] : ظنّ بمعنى
[١] انظر البحر المحيط ٧/٣٧٦.
[٢] الشاهد لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ٣٠٠، و بلا نسبة في لسان العرب (شطط) و تهذيب اللغة ١١: ٢٦٤، و تاج العروس (شطط) .
[٣] انظر البحر المحيط ٧/٣٧٦.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٤٠٤.
[٥] انظر معاني الفراء ٢/٤٠٤.