إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٦ - ٣٠ شرح إعراب سورة الرّوم
و عليهم أن يتبيّنوه، و قيل: هذا قبل أن تظهر البراهين، و قول ثالث أنّ العاصي للّه جلّ و عزّ قد يكون فرحا بمعصيته، و كذلك الشيطان، و قطّاع الطريق و غيرهم، و اللّه أعلم.
و زعم الفراء [١] أنه يجوز أن يكون التمام «و لا تكونوا من المشركين» و يكون المعنى «من الذين فارقوا دينهم» وَ كََانُوا شِيَعاً على الاستئناف، و أنه يجوز أن يكون متصلا بما قبله، قال أبو جعفر: إذا كان متصلا بما قبله فهو عند البصريين على البدل بإعادة الحرف كما قال جلّ و عزّ: لِلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [الأعراف: ٧٥] و لو كان بلا حرف لجاز.
دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ على الحال، و عن ابن عباس أي مقبلين إليه بكلّ قلوبهم.
لِيَكْفُرُوا بِمََا آتَيْنََاهُمْ لام كي، و قيل: هي لام أمر فيه معنى التهديد، كما قال جلّ و عزّ فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف: ٢٩]و كما تقول [٢] : كلّم فلانا حتى نرى ما يلحقك منّي و كذا فَتَمَتَّعُوا ، و دلّ على ذلك فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ .
أَمْ أَنْزَلْنََا عَلَيْهِمْ سُلْطََاناً استفهام فيه معنى التوقيف. قال الضحّاك: «سلطانا» أي كتابا، و زعم الفراء أن العرب تؤنّث السلطان، و تقول: قضت به عليك السلطان. فأما البصريون فالتذكير عندهم أفصح، و به جاء القرآن، و التأنيث جائز عندهم؛ لأنه بمعنى الحجّة. و قولنا سلطان معناه صاحب سلطان أي صاحب الحجّة؛ إلاّ أن محمد بن يزيد قال غير هذا فيما حكى لنا عنه علي بن سليمان قال: سلطان جمع سليط كما تقول:
رغيف و رغفان، فتذكيره على معنى الجميع و تأنيثه على معنى الجماعة.
وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذََا هُمْ يَقْنَطُونَ التقدير عند سيبويه قنطوا فلهذا كان جواب الشرط.
فَآتِ ذَا اَلْقُرْبىََ حَقَّهُ تأوله مجاهد و قتادة على أنه قريب الرجل، و جعلا صلة
[١] انظر معاني الفراء ٢/٣٢٥.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٣٢٥.