إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٢ - ٢٣ شرح إعراب سورة المؤمنين
ظاهر. و قيل: كلّ حزب بما لديهم فرحون أي بما هم فيه من اللذات و طلب الرئاسة.
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ أي فيما غطّى عليهم من حبّ الدنيا و التواني عن الموت و عن أمر الآخرة. و قيل: في غمرتهم أي فيما غمرهم من الجهل. قال أبو إسحاق: حَتََّى حِينٍ إلى حين ما يأتيهم ما وعدوا به من العذاب.
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّمََا نُمِدُّهُمْ بِهِ «ما» بمعنى الذي، و في خبر أن ثلاثة أقوال: منها أنه محذوف، و قال أبو إسحاق: المعنى نسارع لهم به، و حذفت به، و قال هشام قولا دقيقا قال: «ما» هي الخيرات، و ليس في الكلام حذف؛ لأن معنى في الخيرات فيه، و هذا قول بعيد و مثله: إنّ زيدا تكلّم عمرو في زيد، و الأجود تكلّم عمرو فيه، و قد أجاز مثله سيبويه، و أنشد: [الخفيف] ٣٠٥-
لا أرى الموت يسبق الموت شيء # نغّص الموت ذا الغنى و الفقيرا [١]
و من قرأ يسارع لهم في الخيرات [٢] ففي قراءته ثلاثة أوجه: أحدها على حذف به، و يجوز أن يكون التقدير يسارع الأمداد، و يجوز أن يكون «لهم» اسم ما لم يسمّ فاعله.
خبر أن.
أُولََئِكَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْخَيْرََاتِ أي في عمل الخيرات أي الطاعات. قال أبو إسحاق:
يسارعون أبلغ من يسرعون. وَ هُمْ لَهََا سََابِقُونَ أحسن ما قيل فيه أنهم يسبقون إلى أوقاتها، و دلّ أنّ الصلاة في أول الوقت أفضل، و كلّ من تقدّم في شيء فقد سابق إليه، و كلّ من تأخر عنه فقد سبقه وفاته.
وَ لَدَيْنََا كِتََابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ قيل: يعني به الكتاب الذي كتب فيه أعمال الخلق عند الملائكة محتفظ به.
[١] مرّ الشاهد رقم (٧٠) .
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٣٧٩.