إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨٦ - ٣٧ شرح إعراب سورة الصّافات
أما البيتان اللذان أنشدهما سيبويه و شركه الفراء في أحدهما فلا يعرف من قالهما و لا تثبت بهما حجّة، و لو عرف من قالهما لكانا شاذين خارجين عن كلام العرب و ما كان هكذا لم يحتجّ به في كتاب اللّه جلّ و عزّ، و لا يدخل في الفصيح.
و أما البيت الذي أنشده الفراء فالقول فيه ما حكاه أبو إسحاق قال: أنشدنا محمد بن يزيد «أ أسلمني» و زعم الفراء أنه يريد بشراح شراحيل. و هذا من أقبح الضرورات أن يرخّم في غير النداء و إنما لم يجز «هل أنتم مطلعون» بكسر النون لأنه جاء إلى ما لا ينفصل مما قبله بالنون و هذا ما لا وجه له، و هذا قول من يوثق به من النحويين منهم محمد بن يزيد، و هو أيضا قول الفراء غير أنه أفسده بعد ذلك فقال: ضاربني مشبّه بيضربني.
و حكي فَاطَّلَعَ فَرَآهُ [١] و فيه قولان: أحدهما أن يكون فعلا مستقبلا أي فأطلع أنا، و يكون منصوبا على أنه جواب الاستفهام، و القول الثاني على أن يكون فعلا ماضيا و يكون أطلع و اطلع واحدا فَرَآهُ فِي سَوََاءِ اَلْجَحِيمِ عن عبد اللّه بن مسعود قال: في وسطها و الحسك حواليه.
قال الكسائي: أي لثهّلكني، و قال محمد بن يزيد: لو قيل: لتردين لتوقعني في النار لكان جائزا.
ما بعد لو لا مرفوع بالابتداء عند سيبويه و الخبر محذوف. قال الفراء: أي لكنت معك في النار محضرا.
} إِلاََّ مَوْتَتَنَا اَلْأُولىََ يكون استثناء ليس من الأول، و يكون مصدرا لأنه منعوت.
يكون هو مبتدأ، و ما بعده خبرا عنه، و الجملة خبر «إنّ» و يجوز أن يكون هو فاصلا.
[١] انظر البحر المحيط ٧/٣٤٥، و معاني الفراء ٢/٣٨٦.