إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٠ - ٢١ شرح إعراب سورة الأنبياء
فيه من النحو أنه لم يقل: يسبحن و لا يسبح. و مذهب سيبويه [١] أنه لما خبّر بفعل من يعقل، و جعلهنّ في الطاعة بمنزلة من يعقل خبّر عنهن بالواو و النون، و قال الفراء: [٢] لمّا خبّر عنهنّ بأفعال الآدميين قال: يسبحون، و قال الكسائي يسبحون لأنه رأس آية، كما قال: نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ [القمر: ٤٤]، و لم يقل منتصرون.
أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ اَلْخََالِدُونَ جيء بالفاء التي في فهم عند الفراء [٣] لتدلّ على الشرط لأنه جواب قولهم: ستموت، و يجوز أن يكون جيء بها لأن التقدير فيها: أفهم الخالدون إن متّ. قال الفراء: و يجوز حذف الفاء و اضمارها لأن هم لا يتبيّن فيها الإعراب، أو لأن المعنى أهم الخالدون إن مت.
وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ اَلْخَيْرِ فِتْنَةً قال الكسائي: و المصدر بلاء.
«متى» عند الكوفيين في موضع نصب و كذا الجواب عندهم في المعرفة إذا قيل:
متى وعدك قيل: يوم الجمعة فإن كان نكرة رفعت فقلت: موعدك يوم قريب، و كذا ظروف المكان، و حكى الفراء [٤] : اجتمع الجيشان فالمسلمون جانب و الكفار جانب صاحبهم. الثاني منصوب لأنه معرفة و الأول مرفوع لأنه نكرة فاعتل في النصب مع المعرفة لأن الخبر مسند إليها لأنها معرفة، فحسنت الصفة، و بنوا المسائل على هذا فتقول: عبد اللّه جانب المسجد، و زيد جانب منه. و أما البصريون فالرفع عندهم الوجه إذا كان الظرف متمكنا. قال سيبويه [٥] و تقول: موعدك غدوة و بكرة و موعدك بكرا لأن بكرا لا يتمكن. و الدليل على صحة قول البصريين قراءة القراء، إلاّ من شذّ منهم قال:
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ اَلزِّينَةِ [طه: ٥٩]. و حكى الفراء [٦] في النكرة: إنما البرد شهران، و إنما الصيف شهران، و زيد دون من الرجال، و هو دونك بالنصب في المعرفة.
هُمْ في موضع رفع بالابتداء و لا تعمل إلا في معرفة. يُنْظَرُونَ في موضع الخبر.
[١] انظر الكتاب ٢/٤٤.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٢٠١.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٢٠٢.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٢٠٣.
[٥] انظر الكتاب ١/٢٧٩.
[٦] انظر معاني الفراء ٢/٢٠٣.