إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣١ - ٣٤ شرح إعراب سورة سبأ
اَلشَّكُورُ مبتدأ و خبره. و الشكور على التكثير لا غير، و شاكر يقع للقليل و الكثير، و الشكر لا يكون إلا في شيء بعينه، و الحمد أعمّ منه.
مِنْسَأَتَهُ [١] قراءة أهل المدينة و أبي عمرو، و قرأها الكوفيون بالهمز و اشتقاقها يدلّ على أنها مهموزة لأنها مشتقة من نسأته أي أخّرته و دفعته فقيل لها: منسأة لأنه يدفع بها الشيء و يؤخّر. قال مجاهد و عكرمة: هي العصا فمن قرأ (منساته) أبدل من الهمزة ألفا، فإن قال قائل: الإبدال من الهمزة قبيح إنما يجوز في الشعر على بعد و شذوذ و أبو عمرو بن العلاء لا يغيب عنه مثل هذا و لا سيما و أهل المدينة على هذه القراءة فالجواب عن هذا أن العرب استعملت في هذه الكلمة البدل و نطقوا بها هكذا كما يقع البدل في غير هذا و لا يقاس عليه حتى قال أبو عمرو: و لست أدري ممّ هي؟ إلاّ أنها غير مهموزة. و هذا كلام العلماء لأن ما كان مهموزا قد يترك همزة و ما لم يكن مهموزا لم يجز همزه بوجه. فَلَمََّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ اَلْجِنُّ موته و قال غيره: المعنى: تبيّن أمر الجن مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]و قيل: المعنى تبيّنت الجن للإنس: و في التفسير بالأسانيد الصحاح تفسير المعنى، و روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: أقام سليمان بن داود صلّى اللّه عليهما حولا لا يعلم بموته و هو متّكئ على عصاه و الجنّ متصرّفة فيما كان أمرها به ثم سقط بعد حول. و قرأ ابن عباس فلما خرّ تبيّنت الإنس أن لو كان الجنّ يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين [٢] قال أبو جعفر: و هذه القراءة عن ابن عباس على سبيل التفسير. فأما. أَنْ فموضعها موضع رفع على البدل من الجن أي تبيّن أن لو كان الجنّ يعلمون الغيب، و هذا بدل الاشتمال، و يجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى اللام.
لَقَدْ كََانَ لِسَبَإٍ بالصرف و التنوين على أنه اسم للحيّ، و هو في الأصل اسم رجل جاء بذلك التوقيف عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و قرأ أبو عمرو لَقَدْ كََانَ لِسَبَإٍ [٣] بغير صرف
[١] انظر تيسير الداني ١٤٦، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٧، نافع و أبو عمرو بألف ساكنة بدلا من الهمزة، و ابن ذكوان بهمزة ساكنة، و الباقون بهمزة مفتوحة.
[٢] انظر المحتسب ٢/١٨٨، و البحر المحيط ٧/٢٥٧.
[٣] انظر تيسير الداني ١٤٦.