إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٤ - ٣١ شرح إعراب سورة لقمان
وَ لَقَدْ آتَيْنََا لُقْمََانَ اَلْحِكْمَةَ مفعولان و لم ينصرف لقمان لأن في آخره ألفا و نونا زائدتين فأشبه فعلان الذي أنثاه فعلى فلم يصرف في المعرفة لأن ذلك ثقل ثان و انصرف في النكرة لأن أحد الثقلين زال. و زعم عكرمة أن لقمان كان نبيا و في الحديث أنه كان حبشيا [١] . أَنِ اُشْكُرْ لِلََّهِ فيه تقديران: أحدهما أن تكون «أن» بمعنى أي مفسرة أي قلنا له اشكر، و القول الآخر أنها في موضع نصب و الفعل داخل في صلتها، كما حكى سيبويه: كتبت إليه أن قم إلا أن هذا الوجه بعيد. وَ مَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمََا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ جزم بالشرط، و يجوز الرفع على أن من بمعنى الذي.
وَ إِذْ قََالَ لُقْمََانُ لاِبْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ «إذ» في موضع نصب، و المعنى و اذكر، و حكى أبو إسحاق في كتابه في القرآن أن «إذ» في موضع نصب بآياتنا و أن المعنى و لقد آتينا لقمان الحكمة إذ قال. قال أبو جعفر: و أحسبه غلطا لأن في الكلام واوا تمنع من ذلك و أيضا فإن اسم لقمان مذكور بعد قال. يََا بُنَيَّ [٢] بكسر الياء؛ لأنها دالّة على الياء المحذوفة و من فتحها فلخفّة الفتحة عنده.
إِنَّهََا الكتابة عن القصة أو عن الفعلة أو بمعنى: إنّ التي سألتني عنها لأنه يروى أنه سأله، و البصريون يجيزون إنّها زيد ضربته، بمعنى أن القصة، و الكوفيون لا يجيزون هذا إلاّ في المؤنث إِنْ تَكُ مِثْقََالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ خبر «تك» و اسمها مضمر فيها، و استبعد أبو حاتم أن يقرأ إِنْ تَكُ مِثْقََالَ حَبَّةٍ [٣] بالرفع. لأن مثقالا مذكّر فلا يجوز عنده إلا بالياء. قال أبو جعفر: و هذا جائز صحيح و هو محمول على المعنى لأن المعنى واحد، و هذا كثير في كلام العرب يقال: اجتمعت أهل القيامة لأن من كلامهم اجتمعت اليمامة، و زعم الفراء أن مثل الآية قول الشاعر:
٣٣٩-
و تشرق بالقول الّذي قد أذعته # كما شرقت صدر القناة من الدّم [٤]
فأما وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسََانَ بِوََالِدَيْهِ فمعترض بين كلام لقمان كما روى شعبة عن سماك ابن حرب عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قالت أم سعد لسعد: أليس قد أمر اللّه جلّ
[١] انظر البحر المحيط ٧/١٨١.
[٢] انظر تيسير الداني ١٤٣، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥١٣.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٣٢٨، و البحر المحيط ٧/١٨٢.
[٤] مرّ الشاهد رقم (١٣٠) .