إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٦ - ٣١ شرح إعراب سورة لقمان
أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اَللََّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ و ذلك من نعم اللّه جلّ و عزّ على بني آدم فالأشياء كلّها مسخرة لهم من شمس و قمر و نجوم و ملائكة تحوطهم، و تجرّ إليهم منافعهم، و من سماء و ما فيهما لا يحصى وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظََاهِرَةً وَ بََاطِنَةً على الحال و من قرأ نعمة ظاهرة و باطنة [١] جعله نعتا، و هي قراءة ابن عباس من وجوه صحاح مروية و فسرها: الإسلام؛ و شرح هذا أنّ سعيد بن جبير قال في قوله جلّ و عزّ:
وَ لََكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ [المائدة: ٦]قال: يدخلكم الجنة و تمام نعمة اللّه على العبد أن يدخله الجنة فكذا لمّا كان الإسلام يؤول أمره إلى الجنة سمّي نعمة، و عن ابن عباس قال: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يُجََادِلُ فِي اَللََّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ قال: هو النّضر بن الحارث.
أَ وَ لَوْ كََانَ اَلشَّيْطََانُ يَدْعُوهُمْ إِلىََ عَذََابِ اَلسَّعِيرِ أي أ و لو كان كذا يتّبعونه على التوبيخ.
وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اَللََّهِ و قراءة أبي عبد الرحمن السلمي وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اَللََّهِ . قال: «يسلم» في هذا أعرف، كما قال جلّ و عزّ: فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلََّهِ و معنى «أسلمت وجهي للّه» قصدت بعبادتي إلى اللّه و أقررت أنه لا إله غيره، و يجوز أن يكون التقدير: و من يسلم نفسه إلى اللّه مثل كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ [القصص:
٨٨]معناه إلاّ إياه. و يكون يسلّم على التكثير إلاّ أنّ المستعمل في سلّمت أنه بمعنى دفعت يقال: سلّمت في الحنطة و قد يقال: أسلمت. و روى جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله جلّ و عزّ: فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقىََ قال: لا إله إلا اللّه.
وَ لَوْ أَنَّ مََا فِي اَلْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاََمٌ «أنّ» في موضع رفع، و التقدير و لو وقع هذا و «أقلام» خبر أن. وَ اَلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مرفوع من جهتين: إحداهما العطف على الموضع،
[١] انظر تيسير الداني ١٤٣، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥١٣.